[6/135] الحَدِيث الرَّابِع
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " كنت أطيب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لإحرامه قبل أَن يحرم ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِأَلْفَاظ مِنْهَا هَذَا .
وَمِنْهَا : " طيبته لحرمه " بدل "إِحْرَامه" وَمِنْهَا : "أَنا طيبته عِنْد إِحْرَامه ثمَّ طَاف فِي نِسَائِهِ ثمَّ أصبح محرما " وَفِي لفظ : "ينضح طيبا" ، وَاعْترض ابْن حزم عَلَى هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ : قَول عَائِشَة "ثمَّ أصبح محرما" لفظ مُنكر وَلَا خلاف أَنه عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا أحرم بعد (صَلَاة) الظّهْر بِذِي الحليفة ، كَمَا قَالَ جَابر فِي (حَدِيثه) الطَّوِيل السالف (قَالَ) : وَلَعَلَّ قَول عَائِشَة هَذَا إِنَّمَا كَانَ من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي عمْرَة الْقَضَاء (أَو) الْحُدَيْبِيَة أَو الْجِعِرَّانَة .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ فِي "تصاحيف الروَاة" : قَوْلهَا : "لحرمه" [6/136] هُوَ مضموم الْحَاء "والحُرم" (و) الْإِحْرَام ، (فَأَما) "الحِرم" بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ (بِمَعْنى) الْحَرَام ، يُقَال : حِرم وَحرَام ، كَمَا يُقَال حِلٌّ وحلال ، وخالَفَهُ غَيره (وَأنكر) ثَابت الضَّم عَلَى الْمُحدثين ، وَقَالَ : الصوابُ الْكسر .
فَائِدَة ثَانِيَة : جَاءَ فِي "الصَّحِيح" : أَن الطّيب كَانَ ذريرة ، وَسَيَأْتِي الْمسك وَالطّيب ، وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة : "بالغالية" (أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة قَالَت : " طيبت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالغالية) الجيدة عِنْد إِحْرَامه " فَقَالَ : حَدِيث مُنكر .
وَقَالَ أَبُو نعيم فِي "معرفَة الصَّحَابَة" : تفرد بِهِ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة
.