الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أهل فِي دبر الصَّلَاة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَذَلِك مُخْتَصرا ، وَأَبُو [6/148] دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَفِي إِسْنَاده خصيف بن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ ، ضعفه يَحْيَى الْقطَّان ، وَقَالَ : كُنَّا نتجنبه .
وَضَعفه أَحْمد أَيْضا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
وَفِي رِوَايَة عَنهُ : صَالح .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ صَالح .
وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَمُحَمّد بن سعد وَأَبُو زرْعَة
، وَقد أسلفنا ذَلِك فِي كتاب الْحيض فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر مِنْهُ ، وبحسب اخْتِلَاف (أَقْوَال) هَؤُلَاءِ ، اخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث وتضعيفه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نَعْرِف أحدا رَوَاهُ غير عبد السَّلَام بن حَرْب .
قلت : هُوَ ثِقَة من فرسَان "الصَّحِيحَيْنِ
" وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
أَي : فِي ابْن إِسْحَاق ، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا ؛ فَإِنَّهُ أخرج لَهُ لَكِن مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا ، وَصرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذَا الحَدِيث عَن خصيف فَانْتَفَى تدليسه ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد ؛ لِأَن خصيفًا غير قوي .
وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ فِي "كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب" وكَنَّاه أَبَا عبد الرَّحْمَن ، وَصَوَابه : ابْن عبد الرَّحْمَن ، وكنيته : أَبُو عون ، وَقَالَ عبد الْحق : خصيف ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَيَحْيَى بن معِين : صَالح .
وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة ، وَضَعفه غير هَؤُلَاءِ .
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" من طَرِيق الإِمَام أَحْمد وَلم يُضعفهُ (لكنه) [6/149] ذكر خصيفًا فِي "ضُعَفَائِهِ" ، وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي "شَرحه للمهذب" (عَلَى الْبَيْهَقِيّ) ، فَقَالَ : قَول الْبَيْهَقِيّ إِن خصيفًا ضَعِيف ، قد قَالَه غَيره لَكِن (قد) خَالفه فِيهِ كَثِيرُونَ من الْحفاظ وَالْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين فِي هَذَا الشَّأْن ، فوثقه يَحْيَى بن معِين ( وَابْن) سعد .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : صَالح .
قَالَ : وَلَعَلَّه اعتضد عِنْد التِّرْمِذِيّ بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مطولا وتليين خصيف : وَقد رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنه لَا تَنْفَع مُتَابعَة الْوَاقِدِيّ
.
قَالَ : وَالْأَحَادِيث الَّتِي وَردت فِي ذَلِك عَن ابْن عمر وَغَيره أسانيدها قَوِيَّة ثَابِتَة - يَعْنِي : فِي (إهلاله) حِين انبعثت بِهِ رَاحِلَته ، وَاعْلَم أَن رِوَايَة ابْن عَبَّاس (المطولة) فِيهَا جمع بَين اخْتِلَاف الروَاة (فِي ابْتِدَاء إِحْرَامه ، جمع بَينهمَا ابْن عَبَّاس و) قَالَ : أَنا أعلم النَّاس بذلك "وَأَنه أهل بِهِ حِين فرغ من ركعتيه ثمَّ ركب ، فَلَمَّا اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته أهل ، فَلَمَّا علا عَلَى شرف البَيْداء أَهَلَّ" (فَكل) رَوَى مَا قَد سَمِع ، لَا جرم قَالَ الطَّحَاوِيّ : إِنَّه حَدِيث جَامع لجَمِيع الْأَحَادِيث يقْضِي عَلَى جَمِيعهَا .
[6/150] وَقَول الرَّافِعِيّ إِن طَائِفَة من الْأَصْحَاب (حملُوا) اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَلَى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أعَاد التَّلْبِيَة عِنْد (انبعاث) الدَّابَّة ، فَظن من سمع أَنه حِينَئِذٍ لَبَّى ، يساعده مَا ذكره ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه
.