[6/162] الحَدِيث الثَّامِن عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ : "فَإِن رَأَى شَيْئا يُعجبهُ ، قَالَ : لبيْك ، إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة" ثَبت ذَلِك عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - انْتَهَى .
كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ بِلَفْظ الثُّبُوت ، وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وقف بِعَرَفَات ، فَلَمَّا قَالَ : لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ، قَالَ : إِنَّمَا الْخَيْر خير الْآخِرَة" قَالَ الْحَاكِم : قد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ ، وَمُسلم بِدَاوُد ، وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ .
وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" عَن شَيْخه الْحَاكِم ، عَن أبي أَحْمد يُوسُف بن (مُحَمَّد ، عَن ابْن) خُزَيْمَة ، عَن نصر بن عَلّي الْجَهْضَمِي ، عَن مَحْبُوب بن الْحسن ، عَن دَاوُد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خطب بِعَرَفَات ، فَلَمَّا قَالَ : لبيْك .
" الحَدِيث ، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن عِكْرِمَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "نظر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حوله وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة ، فَقَالَ : لبيْك .
" (فَذكره) وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن (سعيد) - هُوَ ابْن سَالم - عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي حميد الْأَعْرَج ، عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يظْهر من التَّلْبِيَة : لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك (لبيْك) لَا [6/163] شريك لَك لبيْك ، إِن الْحَمد وَالنعْمَة (لَك) وَالْملك ، لَا شريك لَك .
قَالَ : حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَالنَّاس يصرفون عَنهُ - كَأَنَّهُ أعجبه مَا هُوَ فِيهِ - فَزَاد فِيهَا : لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة
" قَالَ ابْن جريج : وحسبت أَن ذَلِك كَانَ يَوْم عَرَفَة .
وَسَعِيد هَذَا هُوَ القداح ، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين (وَلينه) غَيره ، وَهُوَ مُرْسل أَيْضا ، وسمَّاهُ الْمُنْذِرِيّ مُنْقَطِعًا ، وَفِي "الْأُم" : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ ذَلِك فِي أسرّ حَاله ؛ وَفِي أَشد حَاله ، فَأَما الأشد فَفِي حفر الخَنْدَق ، وَأما الأسرّ فحين وقف بِعَرَفَات وَرَأَى (جَمِيع) الْمُسلمين .
وَسَيَأْتِي هَذَا فِي "الخصائص" من "النِّكَاح" وَاضحا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
(فَائِدَة : مَعْنَى "إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة" : إِن الْحَيَاة الْمَطْلُوبَة الهنية الدائمة هِيَ حَيَاة الدَّار الْآخِرَة)
.