الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : " فيمَ الرَّمَل الْآن وَقد نَفَى الله الشركَ وأهلَه ، وأعز الْإِسْلَام (وَأَهله) ؟ ! إِلَّا أَنِّي لَا أحب أَن أَدَعَ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
[6/204] هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ (أَبُو دَاوُد) فِي "سنَنه" من رِوَايَة أسلم ، قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول : " فيمَ الرّملان والكشف عَن المناكب وَقد (أَطَأ) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الكفرَ وأهلَه ؟ ! لَكِن مَعَ ذَلِك لَا نَدع شَيْئا كُنَّا نفعله (عَلَى عهد) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد صَحِيح عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت عُمَرَ يَقُول : " فيمَ الرّملان الْآن وَقد (أطَّأ) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الكفرَ وَأَهله ؟ ! وايْمُ الله ، مَا نَدَعُ شَيْئا كُنَّا نفعله عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أسلم " أَن عُمَرَ قَالَ للركن : أَمَا واللَّهِ إِنِّي لأعْلم أَنَّك حجر لَا تضر وَلَا تَنْفَع ، وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استلمك ، وَأَنا أستلمك .
فاستلمه وَقَالَ : مَا لنا وللرمل ؛ إِنَّمَا راءينا بِهِ الْمُشْركين ، وَقد أهلكهم الله ؟ ! ثمَّ قَالَ : شَيْء صنعه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ فَلَا نحب أَن نتركه .
ثمَّ رمل " .
ثمَّ قَالَ البيهقيُّ : رَوَاهُ البخاريُّ فِي "صَحِيحه" .
وَهُوَ كَمَا قَالَ بِدُونِ لَفْظَة : "رمل" ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" أَيْضا عَن أسلم قَالَ : سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول : " فيمَ [6/205] الرملان الْآن والكشف عَن المناكب ، وَقد (أَضَاء) الله الْإِسْلَام ، وَنَفَى الْكفْر وَأَهله ؟ ! وَمَعَ ذَلِك لَا نَتْرُك شَيْئا كُنَّا نصنعه مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَلم يخرجَاهُ .
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي "مُسْنده" بِلَفْظ أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يُرْوى إِلَّا عَن عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَاد .
فَائِدَة : قَوْله فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه : "(أَطَّأَ) الله الْإِسْلَام" قَالَ المُحِبُّ فِي "أَحْكَامه" : إِنَّمَا هُوَ "وطَّأ" أَي : ثَبَّتَهُ وأَرْسَاهُ ، (وَالْوَاو) قد تبدل ألفا ، وَرَأَيْت فِي نُسْخَة قديمَة من "ابْن مَاجَه" : "أَطَالَ" بِاللَّامِ .
وَقَوله : "الرملان" قَالَ الْحَرْبِيّ : هُوَ بِكَسْر النُّون تَثْنِيَة الرَّمَل فِي الطّواف ، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ، وَلم يُقَلْ : "السعيان" تَغْلِيبًا للأخف (كالقمرين والعمرين) .
وَقَالَ غَيره : (إِنَّمَا هُوَ) بِضَم النُّون ، مصدر رمل ، (فكثيرًا) مَا يَجِيء الْمصدر عَلَى هَذَا الْوَزْن ، خُصُوصا فِي أَنْوَاع الْمَشْي وَالْحَرَكَة (كالرَّسَفان) فِي مشي المُقَيَّد ، واللوذان [6/206] والنَّزَوان والسَّيلان فِي أشباهٍ لَهَا ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى وَغَيره
.