|
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رمل من الْحجر إِلَى الْحجر ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث ابْن عمر ، وَاللَّفْظ لإحدى روايتي مُسلم ، وَلَفظ البخاريِّ وَمُسلم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى - : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ الطّواف الأوَّل خبَّ (ثَلَاثًا) ومشي أَرْبعا " وَمَعْنى خَبَّ : رمل . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : " أَن ابْن عمر رمل من الْحجر إِلَى الْحجر ، وَذكر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فعل) ذَلِك " . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" بِلَفْظ : " أَن ابْن عمر كَانَ [6/207] يرمل ثَلَاثًا وَيَمْشي أَرْبعا ، وَيَزْعُم أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَفْعَله ، وَكَانَ يمشي (مَا) بَين الرُّكْنَيْنِ" وَإِنَّمَا كَانَ يمشي بَينهمَا ليَكُون أيسر لاستلامه . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظ : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام سَعَى ثَلَاثَة أطواف وَرمل أَرْبَعَة، " ثمَّ قَالَ : صَحِيح . وَفِيه نظر ؛ فَإِن فِيهِ عبد الله بن نَافِع وَقد ضُعِّفَ . وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ : " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رمل من الْحجر الْأسود حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَة أطواف " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رمل الثَّلَاثَة (الأطواف) من الْحجر إِلَى الْحجر " . هَكَذَا الرِّوَايَة : "الثَّلَاثَة الأطواف" ، وَهُوَ جَائِز ، وَإِن كَانَ أَكثر أهل الْعَرَبيَّة يبطلونه ، وَقد جَاءَت لَهُ نَظَائِر فِي "الصَّحِيح" . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر "معاجمه" من حَدِيث الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس كَذَلِك . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث ( عبيد الله) بن أبي زِيَاد - وحالته مُخْتَلف فِيهَا - قَالَ : سمعنَا أَبَا الطُّفَيْل يحدِّث : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رمل ثَلَاثًا من الْحجر إِلَى الْحجر " . [6/208] فَائِدَة : حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَرِيبا فِيهِ (عدم اسْتِيعَاب) الْبَيْت بالرمل ، وَالْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا مُخَالفَة لَهُ ، وَيجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس (السالف قَرِيبا) كَانَ فِي عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع من الْهِجْرَة قبل الْفَتْح ، وَكَانَ أَهلهَا مُشْرِكين حِينَئِذٍ ، وَهَذِه الْأَحَادِيث كَانَت فِي حجَّة الْوَدَاع سنة عشر من الْهِجْرَة ، فَتعين الْأَخْذ بهَا لتأخرها . فَائِدَة : الرَّمَل : بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم ، (وَهُوَ) : سرعَة الْمَشْي مَعَ تقَارب الخطا ، وَهُوَ الخبب ، وَمن قَالَ : إِن الرمل دون الخبب فَهُوَ غالط .
|