|
[6/290] الحَدِيث الْحَادِي بعد التسعين عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (أَنَّهَا) قَالَت : " نزل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - المحصب وَلَيْسَ بسُنَّة ، فَمن شَاءَ نزله ، وَمن شَاءَ فليتركه " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة : " أَنَّهَا لم تكن تفعل ذَلِك - يَعْنِي : تنزل الأبطحَ - وَقَالَت : إِنَّمَا نزله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أسمح لِخُرُوجِهِ " . وللطبراني فِي "أكبر معاجمه" : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا انْتظر بِهِ عَائِشَة حَتَّى تَأتي " . وَلمُسلم عَنْهَا : " نزُول الأبطح لَيْسَ بسُنَّةٍ" وَله (و) للْبُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس : " لَيْسَ التحصيب بِشَيْء ؛ إِنَّمَا هُوَ منزل نزله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . فَائِدَة : المحصب : اسْم لمَكَان متسع بَين مَكَّة وَمنى ، قَالَ صَاحب "الْمطَالع" وغيرُه : وَهُوَ إِلَى منى أقرب . وَأقرهُ النوويُّ فِي "شرح الْمُهَذّب" عَلَى ذَلِك ، وَاعْترض عَلَيْهِ فِي "تهذيبه" وَقَالَ : إِنَّه لَيْسَ [6/291] بِصَحِيح ، بل هُوَ (بقُرْب) مَكَّة . قَالَ صَاحب "الْمطَالع" : وَيُقَال لَهُ : الأبطح والبطحاء ، وَخيف بني كنَانَة . والمحصب أَيْضا : مَوضِع الْجمار من منى . وَلَكِن لَيْسَ مرَادا هُنَا ، قَالَ الرَّافِعِيّ وغيرُه : وَسمي ب "المحصب" لِاجْتِمَاع الْحَصَى فِيهِ (يحمل) السَّيْل ، فَإِنَّهُ مَوضِع منهبط . وَعبارَة البكريِّ فِي "مُعْجَمه" : المحصب - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه - مُفعل من الْحَصْبَاء ، مَوضِع بِمَكَّة .
|