الحَدِيث السَّابِع
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَهَى النساءَ فِي إحرامهن عَن النقاب ، و (لتلبس) بعد ذَلِك [6/327] مَا أحبت من ألوان الثِّيَاب مُعَصْفَرًا أَو خَزًّا أَو حليًّا أَو سَرَاوِيل أَو قَمِيصًا أَو خفًّا " .
هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من رِوَايَة عبد الله بن عُمر : " أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينْهَى النساءَ فِي إحرامهن عَن القفازين ، والنقاب ، وَمَا مس الورس والزعفران من الثِّيَاب ، (ولتلبس) بعد ذَلِك مَا (أحبَّتْ) من ألوان الثِّيَاب من معصفرٍ أَو خَز أَو حُليّ أَو سَرَاوِيل أَو قميصٍ أَو خُفٍّ " .
هَذَا لفظ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم ، وَلَفظ أبي دَاوُد كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ الَّذِي أوردناه (بِزِيَادَة) : " وَمَا مس الورس والزعفران " .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" إِلَى قَوْله : "والزعفران من الثِّيَاب" ، وَهُوَ مَا قَالَ أَبُو دَاوُد : (رَوَاهُ) عَن ابْن إِسْحَاق (عَبْدَة) بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن سَلمَة إِلَى قَوْله : "وَمَا مس الورس والزعفران من الثِّيَاب" .
وَلم يذكرَا مَا بعده ، وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَج (بهم) فِي "الصَّحِيحَيْنِ" خلا محمدُ بن إِسْحَاق صَاحب "الْمَغَازِي" ، فَإِنَّهُمَا لم يحْتَجَّا بِهِ ، وَإِنَّمَا أخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة ، لَا جرم [6/328] قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ .
وَمرَاده : أَنه عَلَى شَرط مُسلم فِي ابْن إِسْحَاق ؛ فَإِنَّهُ أخرج لَهُ كَمَا قُلْنَاهُ ، لكنه لم يخرج لَهُ مُسْتَقلاًّ ، نَعَمْ أَكثر مَا عَابُوا عَلَى ابْن إِسْحَاق التَّدْلِيس ، وَقد صرَّح فِي هَذَا الحَدِيث بِالتَّحْدِيثِ من نَافِع ، والمدلِّس إِذا صرَّح بِالتَّحْدِيثِ احْتُجَّ بحَديثه ؛ فَيكون حَدِيثه هَذَا حسنا ، وَقد رُوِيَ بعضه مَوْقُوفا ، أخرجه مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول : "لَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة ، وَلَا تَلْبَس القفازين" .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي "تمهيده" ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع مَوْقُوفا عَلَى ابْن عُمر
.