الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن كَعْب بن عجْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضِ نعَامٍ أَصَابَهُ المُحْرِمُ بِقِيمَتِهِ " .
[6/338] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عباد بن يَعْقُوب ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، عَن حُسَيْن بن عبد الله بن عبيد الله ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عباسٍ ، عَن كَعْب بن عجْرَة : "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضِ النَّعَام أَصَابَهُ مُحْرِم بِقَدْر ثمنه" .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ مُوسَى بن دَاوُد ، عَن إِبْرَاهِيم وَقَالَ : "بِقِيمَتِه" وَهَذَا مَا فِي "الرَّافِعِيّ" وَعباد هَذَا هُوَ الروَاجِنِي ، من رجال البُخَارِيّ ، لَكِن قَالَ ابْن حبَان : هُوَ رَافِضِي دَاعِيَة ، يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ؛ فَاسْتحقَّ التركَ .
وَقَالَ ابْن عدي : يروي أَحَادِيث أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ فِي فَضْلِ أهل البَيْتِ ومثالبِ غيرِهم
.
وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد علمتَ حالَهُ فِي كتاب "الطَّهَارَة" وحُسَين هَذَا تَركه النسائيُّ وابْنُ الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى : ضَعِيف .
وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، يُكْتَبُ حديثُه
.
لَا جرم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بشيءٍ .
قلت : وَرُوِيَ من طَرِيق آخر ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي المهزم ، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضٍ [6/339] يُصِيبهُ الْمحرم ثمنه " .
وَأَبُو المهزم هَذَا فتح الأميرُ (ابْن مَاكُولَا) الزايَ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن نَاصِر : بِكَسْرِهَا .
حَكَاهُ ابْن قُتَيْبَة فِيمَا غيَّرَهُ أَصْحَاب الحَدِيث من الْأَسْمَاء ، واسْمه يزِيد بن سُفْيَان بَصرِي ضعَّفوه ، قَالَ شُعْبَة : لَو أَعْطَوه فِلْسًا لَحَدَّثهم سبعين حَدِيثا .
وَقَالَ ابْن حزم فِي "مُحَلاه" : هَالك .
قَالَ ابْن الْقطَّان : وَالَّذِي رَوَاهُ عَن أبي المهزم هُوَ عَلّي بن غرابٍ ، (وَقد) عنعن وَلم يُصَرح (بِالتَّحْدِيثِ) ، وَهُوَ مَشْهُور بالتدليس وإنْ كَانَ صَدُوقًا
.
قلت : بَين عَلّي بن غراب وَأبي المهزم "حسينُ المُعَلم" (كَذَا) هُوَ فِي "الدَّارَقُطْنِيّ " .
وأمَّا ابْن مَاجَه فَفِي سَنَده بدل "عَلّي بن غرابٍ" : "عَلّي بن عبد الْعَزِيز" ، وَقيل : إِنَّه هُوَ ، فتنبّه لذَلِك .
قَالَ الرّبيع : قلت للشَّافِعِيّ : (هَل) تروي (فِي) هَذِه المسألةِ شَيْئا عَالِيا ؟ فَقَالَ : أما شَيْء يَثْبُتْ مِثْلُه فَلَا .
فَقلت : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن أبي الزِّنَاد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ " فِي بَيْضِ النعام يُصِيبهَا المُحْرِمُ قيمتهَا " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوي هَذَا مَوْصُولا ، إِلَّا أَنه [6/340] مُخْتَلف فِيهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث "الْمُهَذّب" : وأجودُ مَا ورد فِي هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن يَحْيَى بن خلف ، نَا أَبُو عَاصِم ، عَن ابْن جريج قَالَ : أَخْبرنِي زِيَاد ، عَن أبي الزِّنَاد قَالَ : بَلغنِي عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حكم فِي بيض النعام فِي كلِّ بَيْضَة صيامُ يَوْم " .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقد أسْند هَذَا الحَدِيث ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : إِن الصَّحِيح رِوَايَة زِيَاد ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن رجل ، عَن عَائِشَة ، قَالَه أَبُو دَاوُد السجستانيُّ وغيرُه من الحُفَّاظِ .
وَقَالَ عبد الْحق : لَا يُسْنَدُ من وَجه صَحِيح .
قلت : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا رَوَاهُ الدارقطنيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : زِيَاد بن سعد ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن رجل ، عَن عَائِشَة .
وَهَذَا فِي حُكْم الْمُنْقَطع ، وَوَصله من حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة
.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سألتُ أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الوليدُ بن مُسلم ، عَن ابْن جريج قَالَ : أحسن مَا سمعتُ فِي بيض النعام حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي بَيْضِ النعامِ : "فِي كل بَيْضَةٍ صِيَام يومٍ ، أَو إطْعَام مسكينٍ" .
فَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح عِنْدِي ، وَلم يسمع ابْنُ جريج من أبي الزِّنَاد شَيْئا ، يُشْبِهُ أَن يكون ابْن جريج أَخذه من إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى
.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : ذكر لِأَحْمَد بن حَنْبَل هَذَا الحديثُ فَقَالَ : لم يسمع ابْن جريج [6/341] من أبي الزِّنَاد ، إِنَّمَا يُرْوى عَن زِيَاد بن سعد عَن أبي الزِّنَاد
.