|
الْأَثر الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ : عَن ابْن الزبير رَضي اللهُ عَنهُ أَنه قَالَ : "إِن الشَّجَرَة الْكَبِيرَة تضمن ببقرة ، وَإِن الصَّغِيرَة تضمن بِشَاة " . هَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ (كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ "من قطع من شجر الْحرم شَيْئا جَزَاؤُهُ حَلَالا كَانَ أَو محرما ، فِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة بقرة ، وَفِي الصَّغِيرَة شَاة" . [6/408] وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن الزبير وَعَطَاء . وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا) : والفدية فِي مُتَقَدم الْخَبَر عَن ابْن الزبير وَعَطَاء مجتمعة فِي أَن فِي الدوحة بقرة ، والدَوْحَة : الشَّجَرَة الْعَظِيمَة . وَقَالَ عَطاء : فِي الشَّجَرَة دونهَا شَاة . قَالَ الشَّافِعِي : فَالْقِيَاس أَولا مَا وصفت فِيهِ أَنه يفْدِيه من أَصَابَهُ بِقِيمَتِه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وروينا [ عَن ابْن جريج ] عَن عَطاء فِي الرجل يقطع من شجر الْحرم قَالَ : (فِي الْقَضِيب دِرْهَم ، وَفِي الدَّوْحَة بقرة) . قلت : وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور بعد أَن قَالَ : أبنا هشيم ، قَالَ : أَخْبرنِي بعض أشياخنا ، عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول : "الْمحرم إِذا قطع شَجَرَة عَظِيمَة من شجر الْحرم فَعَلَيهِ بَدَنَة " . وَهَذَا الشَّيْخ مَجْهُول لَا تقوم الْحجَّة بروايته . [ عَن هشيم ] أَخْبرنِي حجاج قَالَ : "سَأَلت عَطاء غير مرّة عَمَّن قطع من شجر الْحرم قَالَ : يسْتَغْفر الله وَلَا يعود" . قلت : فَهَذَا خلاف عَن عَطاء . فَائِدَة : الدَوْحَة - بِفَتْح الدَّال وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - : الشَّجَرَة الْعَظِيمَة . والجَزْلة - بِفَتْح الْجِيم وبالزاي الْمُعْجَمَة الساكنة - هِيَ الغليظة . كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد : الدَوْحَة : الشَّجَرَة الْكَبِيرَة ذَات الأغصان ، والجَزْلة : الَّتِي لَا أَغْصَان لَهَا . [6/409] قَالَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : وَأطلق أَكثر الْأَصْحَاب أَن الجزلة هِيَ الشَّجَرَة الصَّغِيرَة .
|