[6/460] الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من اشْتَرَى مَا لم يره فَلهُ الْخِيَار إِذا رَآهُ " .
هَذَا الحَدِيث علق الشَّافِعِي فِي "الْأُم" فِي كتاب الصَدَاق القَوْل بِهِ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته ، وَقد خرجه الدَّارَقُطْنِيّ ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة داهر بن نوح ، عَن عمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد (عَن) وهب الْيَشْكُرِي ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم عَن مَكْحُول ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من اشْتَرَى شَيْئا لم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ ، إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه " .
وهما ضعيفان لَا يثبتان ، أما الأول : فداهر بن نوح لَا يعرف كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان قَالَ : وَلَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ .
وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَفْص الْكرْدِي مولَى بني هَاشم ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ كذابا يضع الحَدِيث .
وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن الثِّقَات مَا لم يحدثوا بِهِ قطّ ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ .
وَقَالَ الْخَطِيب : كَانَ غير ثِقَة ، يروي الْمَنَاكِير عَن الْأَثْبَات
.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" : [6/461] هَذَا الحَدِيث بَاطِل .
لم يروه غير عمر بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ يضع الحَدِيث
وَإِنَّمَا يروي هَذَا عَن ابْن سِيرِين من قَوْله .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" قبل أَن ينْقل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث لَا يَصح ، وَقَالَ فِي "خلافياته" : هَذَا بَاطِل لَا يَصح .
وَنقل النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه وَإِمَّا (بِسَبَب ضعف) الْإِرْسَال ؛ لِأَن مَكْحُولًا تَابِعِيّ ، وَضعف أبي بكر الْمَذْكُور فِيهِ ، واسْمه بكر ، وَقيل : بكير ، وَقيل : عَمْرو ، فَإِنَّهُ ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ ؛ لِكَثْرَة غلطه ، وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى أَنه صَدُوق ، وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ من خِيَار أهل الشَّام وَلكنه كَانَ رَدِيء الْحِفْظ يحدث بالشَّيْء فَيَهِم ، وَكثر ذَلِكَ حَتَّى اسْتحق التّرْك .
وَقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ ، فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث مُرْسل وَأَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ضَعِيف .
وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" و "مَعْرفَته" وَعبارَته فِيهَا : وَأما حَدِيث " من اشْتَرَى مَا لم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ " فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ، عَن مَكْحُول رَفعه ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأَبُو بكر ضَعِيف ، وأسنده عمر بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي من أوجه عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَات من أَصْحَاب ابْن سِيرِين من قَوْله ، وَعمر بن إِبْرَاهِيم كَانَ يضع الحَدِيث .
ثمَّ عزاهُ إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاصِل أَنه حَدِيث (لَا يصلح) الِاحْتِجَاج بِمثلِهِ ، وَإِن كَانَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَعنِي مَالِكًا ، وَأَبا حنيفَة ، وَأحمد قَالُوا بوقفه
.