الحَدِيث السَّابِع
" أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عَامل خَيْبَر أَن يَبِيع الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ، ثمَّ يبْتَاع بهَا جنيبًا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "اسْتعْمل رجلا عَلَى خَيْبَر فَجَاءَهُمْ بِتَمْر جنيب ، فَقَالَ : أكل تمر خَيْبَر هَكَذَا ؟ قَالَ : إِنَّا لنأخذ الصَّاع بالصاعين (والصاعين) بِالثَّلَاثَةِ .
قَالَ : لَا تفعل ، بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ، ثمَّ ابتع بِالدَّرَاهِمِ جنيبًا
" .
وَقَالَ فِي "الْمِيزَان" مثل ذَلِكَ وَلمُسلم عَن أبي سعيد : " كُنَّا نبيع تمر الْجمع صَاعَيْنِ بِصَاع من تمر الجنيب ، فَقَالَ رَسُول [6/475] الله صلى الله عليه وسلم : لَا صاعي تمر بِصَاع تمر ، وَلَا صاعي حِنْطَة بِصَاع حِنْطَة وَلَا دِرْهَمَيْنِ بدرهم " .
فَائِدَة : الجنيب - بجيم مَفْتُوحَة ، ثمَّ نون مَكْسُورَة ، ثمَّ مثناة تَحت ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة - وَهُوَ نوع من التَّمْر أَعْلَاهُ ، وَعبارَة الرَّافِعِيّ أَنه أجوده .
وَالْجمع - بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم - وَهُوَ تمر رَدِيء ، قَالَ ابْن الْأَثِير : هُوَ تمر رَدِيء مختلط من أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة من التمور وَلَيْسَ مرغوبًا فِيهِ لما فِيهِ من الِاخْتِلَاط وَمَا يخلط إِلَّا لرداءته ، فَإِنَّهُ مَتى كَانَ نوعا جيدا أفرد عَلَى حِدته ليرغب فِيهِ .
وَقَالَ الْهَرَوِيّ : كل نوع من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع ، يُقَال : كثر الْجمع فِي أَرض بني فلَان .
وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الْمقَالة حَيْثُ قَالَ : الْجمع كل لون من التَّمْر لَا يعرف لَهُ اسْم .
فَائِدَة ثَانِيَة : هَذَا الرجل الَّذِي اسْتعْمل عَلَى خَيْبَر هُوَ : سَواد بن غزيَّة فِيمَا قَالَه الْخَطِيب فِي "مبهماته" ، وَقيل : مَالك بن صعصعة ، وَحَكَى مجلى الأول عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَأَنه أَخُو بني عَوْف من الْأَنْصَار شهد بَدْرًا وأحدًا والمشاهد كلهَا ، لَهُ صُحْبَة
.