الحَدِيث الْعَاشِر
عَن سعد بن أبي وَقاص رَضي اللهُ عَنهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع الرطب [6/478] بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا إِذن" وَيروَى "فَنَهَى عَن ذَلِكَ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالشَّافِعِيّ أَيْضا فِي "السّنَن المأثورة" الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة : "السّنَن" ، و "الْمعرفَة" ، و "الخلافيات" ، وَعَزاهُ غير وَاحِد إِلَى "صَحِيح ابْن خُزَيْمَة" ، رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث أبي عَيَّاش - بِالْمُثَنَّاةِ تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - مولَى بني زهرَة ، وَقيل : بني مَخْزُوم ، واسْمه زيد .
قَالَ الإِمَام أَحْمد : ابْن النُّعْمَان .
وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : ابْن الصَّامِت "أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص عَن الْبَيْضَاء بالسلت ، فَقَالَ لَهُ سعد : أَيهمَا أفضل ؟ قَالَ : الْبَيْضَاء .
فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ ، وَقَالَ سعد : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُسأل عَن اشْتِرَاء التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أينقص الرطب إِذا [6/479] يبس ؟" قَالُوا : نعم ، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : "نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة " .
وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن مولَى لبني مَخْزُوم ، عَن سعد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... نَحوه .
وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم عَن أبي عَيَّاش ، قَالَ : "تبَايع رجلَانِ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ببسر وَرطب ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَل ينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم .
قَالَ : فَلَا ، إِذن" .
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد بن مَالك ، قَالَ : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : عَن الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ أينقص إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم .
قَالَ : فَنَهَى عَنهُ " .
وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان : " سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن بيع التَّمْر بالرطب ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : "أينقص الرطب إِذا (جف) ؟ قَالَ : نعم فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ " وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي عَيَّاش أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة " قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لإِجْمَاع أَئِمَّة النَّقْل عَلَى إِمَامَة مَالك بن أنس ، وَأَنه مُحكم فِي كل مَا يرويهِ من الحَدِيث إِذْ لم يُوجد فِي رواياته إِلَّا الصَّحِيح خُصُوصا فِي حَدِيث أهل الْمَدِينَة (ثمَّ) لمتابعة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، وَيَحْيَى بن أبي كثير ، و (غَيرهمَا) إِيَّاه فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن يزِيد .
قَالَ : والشيخان [6/480] لم يخرجَاهُ لما خشياه من جَهَالَة زيد أبي عَيَّاش .
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عبد الله بن [ يزِيد ] وَذكر بدله عمرَان بن أبي أنس ، قَالَ : سَمِعت أَبَا عَيَّاش يَقُول : " سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن اشْتِرَاء السلت بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ سعد : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم .
قَالَ : لَا يصلح .
وَقَالَ سعد : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن اشْتِرَاء الرطب بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أبينهما فضل ؟ قَالُوا : نعم الرطب ينقص .
قَالَ : فَلَا يصلح
" قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" وَقد سُئِلَ عَنهُ من حَدِيث أبي عَيَّاش زيد ، عَن سعد بن أبي وَقاص ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "أَنه نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب" : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، عَن زيد أبي عَيَّاش ، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ مَالك بن أنس وَدَاوُد بن حُصَيْن وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب" ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَالَ فِيهِ : "إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ [ نَسِيئَة ] " وَلم يقل ذَلِكَ ، الْآخرُونَ عَن عبد الله بن يزِيد ؛ وَرَوَاهُ [6/481] عمرَان بن أبي أنس عَن مولَى [ لبني ] مَخْزُوم ، لم يسمه عَن سعد نَحْو قَول يَحْيَى بن أبي كثير .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَى يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش ، عَن سعد ، قَالَ : (وَيُقَال) : إِن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الَّذِي قَالَه مَالك ، وَأَن يَحْيَى بن أبي كثير أَخطَأ فِي اسْمه بِلَا شكّ ، وَفِي مَوضِع إِذا شكّ فِيهِ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" ، عَن عبد الله بن يزِيد ، عَن زيد أبي عَيَّاش .
قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ ، عَن مَالك ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ عَلّي بن عبد الله : وَسَمَاع أبي ، عَن مَالك قديم قبل أَن يسمعهُ هَؤُلَاءِ ، فأظن أَن مَالِكًا كَانَ علقه أَولا ، عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن عبد الله بن يزِيد ثمَّ سَمعه من عبد الله بن يزِيد فَحدث بِهِ قَدِيما ، عَن دَاوُد ثمَّ نظر فِيهِ فصححه ، عَن عبد الله بن يزِيد وَترك دَاوُد بن الْحصين .
ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن عبد الله بن يزِيد ، وَمن رِوَايَة يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن سعد قَالَ : "نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : خَالف يَحْيَى بن أبي كثير مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد ، رَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا فِيهِ " نَسِيئَة " واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خلاف مَا قَالَه يَحْيَى يدل عَلَى ضبطهم للْحَدِيث ، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس .
قَالَ [6/482] الْبَيْهَقِيّ : والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة .
قَالَ : وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة .
فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر ، فَقَالَ : أينقص الرطب إِذا يبس ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلَا يُبَاع رطب بيابس " قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم .
قلت : فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد ، وَقد طعن فِيهِ بَعضهم ، قَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث ، وَيُقَال : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول ، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي "الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس" : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش .
وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف ، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ : فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه .
قلت : ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش ، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة .
قَالَ : هُوَ مَجْهُول ؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي "تهذيبه" : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم .
وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف ، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي [6/483] "الْمُوَطَّأ" ، وَهُوَ لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثِقَات التَّابِعين" وَقَالَ : رَوَى عَن سعد بن أبي وَقاص ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَذكره فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كَمَا سلف ، وَقَالَ الصريفيني عَن الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه ثِقَة ثَبت .
وَأخرجه عَنهُ ابْن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" كَمَا سلف ، وَقد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال واجتهاده حَتَّى لقب بِإِمَام الْأَئِمَّة ، وَانْفَرَدَ بذلك من بَين أقرانه ، قَالَ الْخطابِيّ : قد تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف ، و (مثل هَذَا الحَدِيث عَلَى أصل الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ) .
قَالَ : وَلَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا توهمه ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا هُوَ مولَى لبني زهرَة مَعْرُوف ، وَقد ذكره مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" ، وَهُوَ لَا يروي عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث بِوَجْه ، هَذَا من شَأْن مَالك ، وعادته مَعْلُومَة .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" : إِن قيل : قد قَالَ أَبُو حنيفَة زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قُلْنَا : إِن كَانَ هُوَ لَا يعرفهُ فقد عرفه أهل النَّقْل ، فَذكر رِوَايَته التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاها ، وَذكره مُسلم فِي كتاب "الكنى" وَقَالَ : سمع من سعد ، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد .
وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي رِوَايَة الْعدْل ، عَن الْعدْل ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ ثِقَة .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي "مُخْتَصره" لسنن أبي دَاوُد : حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ : زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، قَالَ : وَكَيف يكون [6/484] مَجْهُولا ؟ وَقد رَوَى عَنهُ اثْنَان ثقتان : عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان ، وَعمْرَان بن أبي أنس ، وهما مِمَّن احْتج (بهما) مُسلم فِي "صَحِيحه" وَقد عرفه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن ، هَذَا الإِمَام مَالك قد أخرج حَدِيثه فِي "موطئِهِ" مَعَ شدَّة تحريه فِي الرِّجَال ، ونقده ، وتتبعه لأحوالهم ، وَالتِّرْمِذِيّ قد أخرج حَدِيثه وَصَححهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم ، وَذكره مُسلم فِي "الكنى" وَذكر أَنه سمع من سعد وَكَذَا الْكَرَابِيسِي فِي كناه أَيْضا ، وَذكره أَيْضا النَّسَائِيّ فِي كناه .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَمَا علمت أحدا طعن فِيهِ .
وَهُوَ كَمَا (قَالَ) .
قَالَ ابْن عبد الْبر فِي "استذكاره" و "تمهيده" : وَقد قيل : إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الزرقي ، واسْمه عِنْد طَائِفَة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ زيد ابن الصَّامِت ، وَقيل : زيد بن نعْمَان ، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة ، وَمِمَّنْ حفظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَى عَنهُ ، وَشهد بعض مشاهده ، وَلذَلِك جعله صَاحب "الْمغرب" من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ المطرزي أَنه هُوَ الَّذِي تكلم فِيهِ أَبُو حنيفَة ، وأحال الطَّحَاوِيّ أَن يكون هُوَ الزرقي قَالَ : لِأَنَّهُ من جملَة الصَّحَابَة وَلم (يُدْرِكهُ) عبد الله بن يزِيد ، وَأَبُو عَيَّاش عَاشَ إِلَى زمن مُعَاوِيَة بعد الْأَرْبَعين ، وَقيل بعد الْخمسين
.
وأعلّه بَعضهم بِوَجْه آخر فَقَالَ : إِنَّه تضمن مَا لَا يُمكن نسبته إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الِاسْتِفْهَام (عَمَّا) لَا يخْفَى .
وَهَذَا عَجِيب من قَائِله ، فَالْحَدِيث لَفظه لفظ اسْتِفْهَام ، [6/485] وَمَعْنَاهُ التَّقْرِير والتنبيه لينبه عَلَى ثَلَاثَة : الحكم وعلته ليعتبروها فِي نظائرها وَأَخَوَاتهَا ، وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن يخْفَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَن الرطب ينقص إِذا يبس فَيكون سُؤال تعرف واستفهام ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذكرته وَهَذَا كَقَوْل جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى الْعَالمين بطُون رَاح
وَلَو كَانَ استفهامًا لم يكن فِيهِ (مدح) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُم خير من ركب المطايا ، وَهَذَا جَوَاب الْخطابِيّ والاستفهام بِمَعْنى التَّقْرِير كثير ، مَوْجُود فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ) و ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) إِلَى آخر ذَلِكَ .
فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" : الْبَيْضَاء الرطب من السلت باليابس من السلت .
وَفِي "الغريبين" : السلت حب بَين الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ .
وَفِي "الصِّحَاح" : أَنه ضرب من الشّعير لَيْسَ لَهُ قشر ، كَأَنَّهُ الْحِنْطَة .
وَفِي الْمُجْمل : أَنه ضرب من الشّعير ، رَقِيق القشرة ، صغَار الْحبَّة
.