الحَدِيث الثَّالِث
عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع حَبل الحبلة " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) بِهَذَا [6/493] اللَّفْظ وَزَادا : " كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتبايعون لُحُوم الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة .
أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا ثمَّ تحمل الَّتِي نتجت ، فنهاهم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِكَ" وَفِي رِوَايَة : " كَانُوا يتبايعون الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة ، فَنَهَى النَّبِي عَنهُ، " ثمَّ فسَّره نَافِع : أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا .
وَهَذَا يدل (عَلَى) أَن التَّفْسِير الأول لَيْسَ من كَلَام ابْن عمر ، وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام نَافِع ، وَقد قَرَّرَهُ كَذَلِك الْخَطِيب فِي كِتَابه "الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل" .
تَنْبِيه : وَقع فِي "جَامع المسانيد" لِابْنِ الْجَوْزِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ من حَدِيث ابْن عمر "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن بيع حَبل الحبلة" أَن مُسلما انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ ، هَكَذَا قَالَ ، وَقد أَخْرجَاهُ بِلَفْظ آخر ، قَالَ ابْن عمر : "وَكَانُوا يتبايعون ..." إِلَى آخِره ، وَلَيْسَ كَمَا ذكر من أَن مُسلما انْفَرد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، فقد أخرجه أَيْضا كَذَلِك .
فَائِدَة : الْحَبل والحبلة بِفَتْح الْحَاء وَالْبَاء ، (و) غلط من سكن الْبَاء فِي حَبل ، وَالْحَبل مُخْتَصّ بالآدميات وَيُقَال فِي غيرهنّ : الْحمل ، قَالَه أهل اللُّغَة ، قَالَ أَبُو عبيد : وَلَا يُقَال لشَيْء حَبل إِلَّا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث
.