الحَدِيث الثَّامِن عشر
" إِن السّعر غلا عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، سعر لنا . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط ، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطلبني بمظلمة بِدَم وَلَا مَال " .
[6/508] هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث أنس رَضي اللهُ عَنهُ "أَن السّعر غلا ... " الحَدِيث ، كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حسن صَحِيح .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر "الاقتراح" : إِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم .
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ عَن أنس " غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، غلا السّعر فسعر لنا سعرًا . فَقَالَ : إِن الله هُوَ الْخَالِق الْقَابِض الباسط الرازق ، وَإِنِّي لأرجو أَن لَا ألْقَى الله بمظلمة (طلبَهَا أحد) مِنْكُم فِي أهل وَلَا مَال " .
ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ " أَن رجلا جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، سعر . فَقَالَ : بل أَدْعُو ، ثمَّ جَاءَهُ آخر فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، سعر . فَقَالَ : بل الله يخْفض وَيرْفَع ، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد حسن ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" بِلَفْظ : " جَاءَ رجل فَقَالَ : سعر . فَقَالَ : إِن الله يخْفض وَيرْفَع ، وَلَكِنِّي أَرْجُو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة " .
[6/509] ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : " غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : لَو قومت ، يَا رَسُول الله . قَالَ : إِنِّي لأرجو أَن أفارقكم وَلَا يطلبني أحد مِنْكُم بمظلمة ظلمته " ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد جيد ، وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عَلّي - كرم الله وَجهه - قَالَ : " غلا السّعر بِالْمَدِينَةِ فَذهب أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، غلا السّعر فسعر لنا . فَقَالَ : إِن الله هُوَ الْمُعْطِي وَهُوَ الْمَانِع ، وَإِن لله ملكا اسْمه عمَارَة عَلَى فرس من حِجَارَة الْيَاقُوت ، طوله مد بَصَره يَدُور فِي الْأَمْصَار ، وَيقف فِي الْأَسْوَاق يُنَادي : أَلا ليغلو كَذَا وَكَذَا ، أَلا ليرخص كَذَا وَكَذَا " . وَهَذِه الطَّرِيقَة (ضَعِيفَة) ، وَذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي "مَوْضُوعَاته" وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح .
ثمَّ بَين وَجهه ، ثمَّ رَوَاهُ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أنس من طرق أَرْبَعَة إِلَيْهِ (وضعفها كلهَا)
.