|
[6/556] الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أقَال أَخَاهُ الْمُسلم صَفْقَة كرهها أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيح من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " من أقَال مُسلما أقاله الله عثرته" زَاد ابْن مَاجَه : "يَوْم الْقِيَامَة " ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ بِأَلْفَاظ هَذَا أَحدهَا . وَثَانِيها : " من أقَال نَادِما أقاله الله " . ثَالِثهَا : " من أقَال نَادِما أقاله الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة " . رَابِعهَا : "من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة " . خَامِسهَا : " من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة " . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط [ الشَّيْخَيْنِ ] ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ ابْن حزم : إِنَّه صَحِيح . وَأخرجه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث إِسْحَاق الْفَروِي عَن مَالك ، عَن سمي ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أقَال نَادِما بيعَته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة " [6/557] وَقَالَ : مَا رَوَاهُ عَن مَالك إِلَّا إِسْحَاق الْفَروِي ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن معِين عَن حَفْص بن غياث ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : " من أقَال مُسلما عثرته أقاله الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة، " ثمَّ قَالَ : مَا رَوَى عَن الْأَعْمَش إِلَّا حَفْص بن غياث وَمَالك بن (سعير) ، وَمَا رَوَى عَن حَفْص إِلَّا يَحْيَى بن معِين وَلَا عَن مَالك بن (سعير) إِلَّا زِيَاد بن يَحْيَى الحساني ، قلت : وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر مَعْلُول . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي كِتَابه "عُلُوم الحَدِيث" من حَدِيث معمر ، عَن مُحَمَّد بن وَاسع ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " من أقَال نَادِما أقاله الله نَفسه يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الْحَاكِم : هَذَا إِسْنَاد من نظر إِلَيْهِ من غير أهل الصَّنْعَة لم يشك فِي صِحَّته وَسَنَده ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، فَإِن معمرًا هُوَ ابْن (رَاشد) الصَّنْعَانِيّ ثِقَة مَأْمُون ، وَلم يسمع من مُحَمَّد بن وَاسع وَمُحَمّد بن وَاسع ثِقَة مَأْمُون ، وَلم يسمع من أبي صَالح ، قَالَ : وَله علَّة يطول شرحها ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه . وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا وَهُوَ : " أَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ بَاعَ عبدا من زيد بن ثَابت ، بثمانمائة دِرْهَم بِشَرْط الْبَرَاءَة ، فَأصَاب زيد بِهِ عَيْبا ، فَأَرَادَ رده عَلَى ابْن عمر فَلم يقبله ، وترافعا إِلَى عُثْمَان ، فَقَالَ عُثْمَان لِابْنِ عمر : أتحلف أَنَّك لم تعلم بِهَذَا الْعَيْب . فَقَالَ : لَا . فَرده عَلَيْهِ ، فَبَاعَهُ [6/558] ابْن عمر بِأَلف دِرْهَم " . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سَالم بن عبد الله " أَن عبد الله بن عمر بَاعَ غُلَاما لَهُ بثمانمائة دِرْهَم . وَبَاعه بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابتاعه لعبد الله بن عمر : بالغلام دَاء لم تسمه (لي) فاختصما إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ، فَقَالَ الرجل : بَاعَنِي عبدا وَبِه دَاء لم يسمه لي . فَقَالَ عبد الله بن عمر : بِعته بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَان بن عَفَّان عَلَى عبد الله بن عمر بِالْيَمِينِ أَن يحلف لَهُ لقد بَاعه الْغُلَام وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ . فَأَبَى عبد الله أَن يحلف وارتجع العَبْد [ فصح عِنْده ] فَبَاعَهُ عبد الله بن عمر بعد ذَلِكَ بِأَلف وَخَمْسمِائة دِرْهَم " قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا أصح مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب ، وَرُوِيَ قبل ذَلِكَ عَن زيد بن ثَابت ، وَابْن عمر " أَنَّهُمَا كَانَا يريان الْبَرَاءَة من كل عيب جَائِزا " ، وَضَعفه ، وَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي سِيَاقَة هَذِه الْقِصَّة أَن المُشْتَرِي زيد بن ثَابت قلدا فِيهِ صاحبا الشَّامِل وَالْحَاوِي ، وَلم أره فِي غَيرهمَا ، وَفِيهِمَا "أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول بعد بَيْعه الْغُلَام بِأَلف وَخَمْسمِائة دِرْهَم : تركت الْيَمين لله فعوضني الله عَنْهَا" ، وَفِي تَعْلِيق القَاضِي (أبي الطّيب) أَنه لما اسْترْجع الْغُلَام زَالَ مَا بِهِ من الْعَيْب عِنْده وَبَاعه بِأَلف وَأَرْبَعمِائَة دِرْهَم .
|