الحَدِيث الْخَامِس
عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أسلف فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ إِلَى غَيره " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث زِيَاد بن خَيْثَمَة ، عَن سعد - يَعْنِي - الطَّائِي ، عَن عَطِيَّة بن سعد ، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وعطية هَذَا هُوَ الْعَوْفِيّ وَقد [6/563] ضَعَّفُوهُ ، وَإِن كَانَ التِّرْمِذِيّ يحسن لَهُ .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يحْتَج بعطية ، والاعتماد عَلَى حَدِيث النَّهْي عَن بيع الطَّعَام قبل أَن يُسْتَوْفَى .
وَقَالَ عبد الْحق : لَا يحْتَج أحد بِحَدِيث عَطِيَّة وَإِن كَانَ رَوَى عَنهُ الجلة .
قلت : قَالَ ابْن معِين فِي حَقه : صَالح .
وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق فَقَالَ : أعله عبد الْحق بعطية ، وَلم يبين أَن دونه سَعْدا الطَّائِي أَبَا الْمُجَاهِد ، وَلَا يعرف حَاله ، وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة .
قلت : هُوَ من رجال البُخَارِيّ ووثق أَيْضا
، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من (طَرِيقين) عَن أبي سعيد إِحْدَاهمَا : مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَلَفظه فِيهَا : " إِذا (أسلمت) فِي شَيْء فَلَا تصرفه إِلَى غَيره " .
ثَانِيهَا : بِإِسْقَاط سعد الطَّائِي .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من الطَّرِيق الأول بِلَفْظ "من أسلم فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ فِي غَيره" (وَفِي لفظ لَهُ : "وَلَا يصرفهُ فِي غَيره") ، وَفِي لفظ لَهُ "فَلَا يَأْخُذ إلا مَا أسلم فِيهِ أَو رَأس مَاله" ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد السَّلَام ، عَن أبي خَالِد وَالْحجاج عَن عَطِيَّة ، عَن أبي سعيد ، قَالَ عبد السَّلَام : وَهُوَ عِنْدِي عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَكِنِّي أقصرته إِلَى أبي سعيد قَالَ : إِذا [ أسلفت ] فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه" ، وَهَذِه مُتَابعَة لسعد الطَّائِي الَّذِي فِي "سنَن أبي دَاوُد" و "ابْن مَاجَه" فَإِنَّهُ لم ينْفَرد بِهِ ، [6/564] وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي سعيد هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَطِيَّة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله .
قلت : فَهَذِهِ ثَلَاث علل : الضعْف ، و (الِاضْطِرَاب) ، وَالْوَقْف
.