|
الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهما قَالَ : " كنت أبيَع الْإِبِل بِالبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وآخذ مَكَانهَا الْوَرق ، وأبيع بالورق وآخذ مَكَانهَا الدَّنَانِير ، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلته عَن ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ" وَفِي رِوَايَة : "لَا بَأْس إِذا تفرقتما وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ (فِي سنَنه) من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عمر قَالَ : " كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم ، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير ، أَخذ هَذِه من هَذِه ، [6/565] وَأعْطِي هَذِه من هَذِه ، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي بَيت حَفْصَة ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، رويدك أَسأَلك إِنِّي أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ ، فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم ، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير ، آخذ هَذِه من هَذِه ، وَأعْطِي هَذِه من هَذِه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تفترقا وبينكما شَيْء " ، هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ أَحْمد : "لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ" ، وَفِي أُخْرَى لَهُ : "لَا يفارقنك وَبَيْنك وَبَينه بيع" وَفِي آخر لَهُ كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ : "وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء" ، وَفِي أُخْرَى لَهُ : "إِذا اشْتريت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخرِ فَلَا يفارقك صَاحبك (وَبَيْنك) وَبَينه لبس" ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ كَلَفْظِ أَحْمد الأول ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : "إِذا أخذت أَحدهَا وَأعْطيت الآخر فَلَا يفارقك صَاحبك وَبَيْنك وَبَينه لبس" ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : "لَا بَأْس أَن تَأْخُذ بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تتفرقا وبينكما شَيْء" وَفِي أُخْرَى لَهُ : "مَا لم يفرق بَيْنكُمَا شَيْء" ، وَلَفظ ابْن حبَان : "لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر (يومهما فافترقهَا) وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء" ، وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ : "تَأْخُذ" بدل (تأخذهما) ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَسَاقه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن سماك ، ثمَّ قَالَ : وَبِهَذَا الْمَعْنى رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن سماك ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث عمار بن زُرَيْق عَن سماك وَلَفظه : "إِذا بَايَعت الرجل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا تُفَارِقهُ وبينكما لبس" . قَالَ : وبقريب من مَعْنَاهُ رَوَى فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، عَن إِسْرَائِيل ، عَن سماك ، وَعَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك ، والْحَدِيث يتفرد بِرَفْعِهِ سماك بن حَرْب ، عَن سعيد [6/566] ابن جُبَير من بَين أَصْحَاب ابْن عمر . وسَاق فِي "الْمعرفَة" حَدِيث إِسْرَائِيل بِلَفْظ : "إِذا (كَانَ) أَحدهمَا بِالْآخرِ فَلَا يفترقا - أَو قَالَ : لَا يفارقك - وَبَيْنك وَبَينه بيع" ، ثمَّ سَاق عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، قَالَ : "كُنَّا عِنْد شُعْبَة ، فَجَاءَهُ خَالِد بن طليق وَأَبُو الرّبيع السَّمان ، وَكَانَ خَالِد الَّذِي سَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بسطَام حَدِّثْنا حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عمر فِي اقْتِضَاء الْوَرق من الذَّهَب وَالذَّهَب من الْوَرق . فَقَالَ شُعْبَة : عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ ، ونا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ ، (وثنا دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ) ، ونا يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ ، وَرَفعه لنا سماك بن حَرْب ، وَأَنا أفرقه . قلت : لما علمه من سوء حفظه ، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره لم يرفعهُ غير سماك ، وعلق الشَّافِعِي - فِي [ رِوَايَة ] حَرْمَلَة - القَوْل بِهِ عَلَى صِحَّته ، وَأما الْحَاكِم فَقَالَ فِي "مُسْتَدْركه" : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَكَأَنَّهُ بناه عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي تَقْدِيم الرّفْع عَلَى الْوَقْف . فَائِدَة : البقيع الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة مدفن أهل الْمَدِينَة ، وَقد ورد مُصَرحًا بِهِ فِي "الْمعرفَة" للبيهقي " كنت أبيع الْإِبِل ببقيع الْغَرْقَد ... " الحَدِيث ، وَأما ابْن باطيش فَقَالَ فِي كِتَابه "الْمُغنِي" : لم أجد أحدا ضَبطه فِي هَذَا الحَدِيث ، وَالظَّاهِر أَنه بالنُّون فَإِنَّهُ [6/567] أشبه بِالبَقِيعِ الَّذِي هُوَ مدفن . وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ لَا جرم ، اعْترض النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي "تهذيبه" فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا قَالَ بل هُوَ البقيع بِالْبَاء وَهُوَ المدفن ، وَلم يكن ذَلِكَ الْوَقْت كثرت فِيهِ الْقُبُور ، قَالَ : وَأما قَول ابْن معن فِي كِتَابه "أَلْفَاظ الْمُهَذّب" أَنه بِالْبَاء ، وَقيل : بالنُّون ، فَالظَّاهِر أَن حكايته النُّون عَن ابْن باطيش .
|