|
الحَدِيث التَّاسِع عَن جَابر رَضي اللهُ عَنهُ "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن المحاقلة والمزابنة ، والمحاقلة أَن يَبِيع الرجل الرجل الزَّرْع بِمِائَة فرق من الْحِنْطَة ، والمزابنة أَن يَبِيع الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل بِمِائَة فرق من تمر " . [6/582] قَالَ الرَّافِعِيّ : فَهَذَا التَّفْسِير إِن كَانَ من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذَاك ، وَإِن كَانَ من الرَّاوِي فَهُوَ أعرف بتفسير مَا رَوَاهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" فَقَالَ : أبنا سُفْيَان ، عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر ... فَذكره بالتفسير الْمَذْكُور سَوَاء ، (ثمَّ) قَالَ : عَن ابْن جريج قَالَ : قلت لعطاء : مَا المحاقلة ؟ فَقَالَ : المحاقلة فِي (الْحَرْث) كَهَيئَةِ الْمُزَابَنَة فِي النّخل سَوَاء ، بيع الزَّرْع بالقمح . وَقَالَ ابْن جريج : قلت لعطاء : أفسّر لكم جَابر المحاقلة كَمَا أَخْبَرتنِي ؟ قَالَ : نعم . وَرَوَى الرَّبيع حَدِيث جَابر لكنه أبدل "الْمُزَابَنَة" "بالمخابرة" وَفِي آخِره : " وَالْمُخَابَرَة كِرَاء الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع " . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث سُفْيَان بِنَحْوِهِ . وَرَوَى الرّبيع أَيْضا ، أبنا الشَّافِعِي ، أبنا مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الْمُزَابَنَة ، والمزابنة بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا ، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا " وخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك . وَرَوَى الرَّبيع عَن الشَّافِعِي ، أبنا سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج "أَنه قَالَ لعطاء : وَمَا المحاقلة ... " فَذكره كَمَا تقدم من طَرِيق الْمُخْتَصر ، ثمَّ قَالَ الرّبيع : قَالَ الشَّافِعِي : وَتَفْسِير المحاقلة والمزابنة فِي الْأَحَادِيث يحْتَمل أَن يكون عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَنْصُوصا ، وَيحْتَمل أَن يكون عَن رِوَايَة من رَوَاهُ . [6/583] قلت : وَأخرج النَّهْي عَن المحاقلة والمزابنة غير من قدمنَا من الصَّحَابَة (جمَاعَة) مِنْهُم : أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة " . والمزابنة : اشْتِرَاء الثَّمر عَلَى رُءُوس النّخل ، والمحاقلة : كِرَاء الأَرْض أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا " . وَمِنْهُم ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَخْرجَاهُ أَيْضا بِذكر الْمُزَابَنَة فَقَط . وَمِنْهُم ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ البُخَارِيّ بِذكر "المحاقلة والمزابنة" . وَمِنْهُم أنس أخرجه البُخَارِيّ بِذكر "المحاقلة" فَقَط . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث رَافع بن خديج ، وَسَيَأْتِي من حَدِيث سهل بن سعد أَيْضا . فَائِدَة : ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب أَن المحاقلة مَأْخُوذَة من الحقل ، وَهِي المساحة الَّتِي تزرع . كَذَا قَالَ : "المساحة" بِالْإِفْرَادِ ، وَالصَّوَاب الساحات ؛ لِأَن الحقل جمع حقلة (كَمَا) قَالَه الْجَوْهَرِي فَلَا يَصح تَفْسِيره (بالمفردة) .
|