[6/620] بَاب الْقَرْض
ذكر فِيهِ سِتَّة أَحَادِيث
أَحدهَا
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتقْرض بكرا ورد بازلاً " .
وَهُوَ حَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" وَهُوَ تبع إِمَامه فِي " نهايته " وَطوله بِقصَّة ، وَزَاد أَنه صَحَّ ، وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيح من طَرِيقين :
إِحْدَاهمَا : عَن أبي رَافع " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ استسلف من رجل بكرا ، فَقدمت عَلَيْهِ إبل من الصَّدَقَة فَأمر أَبَا رَافع أَن (يقْضِي) الرجل بكره ، فَرجع إِلَيْهِ أَبُو رَافع .
فَقَالَ : لم أجد فِيهَا إِلَّا خيارًا رباعيًّا
.
(فَقَالَ : أعْطه إِيَّاه ، إِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء" انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم) وَوهم صَاحب "التنقيب" فَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ .
ثَانِيهمَا : عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ لرجل عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حق فَأَغْلَظ لَهُ ، فهم بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا .
فَقَالَ لَهُم : اشْتَروا لَهُ سنًّا فَأَعْطوهُ إِيَّاه .
فَقَالُوا : إنّا [6/621] لَا نجد إِلَّا سنًّا هُوَ خير من سنه ، قَالَ : فاشتروه فَأَعْطوهُ إِيَّاه فَإِن من خَيركُمْ - أَو خَيركُمْ - أحسنكم قَضَاء
" .
أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا " إِذا تقرر ذَلِكَ ، فالبكر هُوَ : الصَّغِير من الْإِبِل .
والرباعي - بِفَتْح الرَّاء - مَاله سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة .
والبازل - الْوَاقِع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ - : مَا له ثَمَان سِنِين وَدخل فِي التَّاسِعَة .
كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره ، وَلم يقضه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ من إبل الصَّدَقَة ، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِمَّن اسْتَحَقَّه فملكه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِثمنِهِ وأوفاه مُتَبَرعا بِالزِّيَادَةِ من مَاله مِمَّا افترضه لنَفسِهِ ، هَذَا أحسن الْأَجْوِبَة ، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر مَا يبنيه
.