|
الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الرَّهْن مركوب ومحلوب " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مجشر ، ثَنَا (أَبُو) مُعَاوِيَة ، وَمن حَدِيث يَحْيَى بن حَمَّاد ، ثَنَا أَبُو عوَانَة جَمِيعًا ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" كَذَلِك ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ - وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَكَذَا : - لم يخرجَاهُ لِاجْتِمَاع الثَّوْريّ وَشعْبَة عَلَى وَقفه [6/636] عَلَى أبي هُرَيْرَة قَالَ : وَأَنا عَلَى أُصَلِّي الَّذِي أصلته فِي قبُول الزِّيَادَة من الثِّقَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ أَيْضا أَعنِي طَرِيق أبي عوَانَة ، وَأبي مُعَاوِيَة ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق شَيبَان بن فروخ ، ثَنَا أَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ . فَذكرت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيم فكره أَن ينْتَفع بِشَيْء مِنْهُ . قَالَ : وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة . ثمَّ سَاقه عَنْهُم وَذكره فِي "الْمعرفَة" مَوْقُوفا من طَرِيق الشَّافِعِي ، قَالَ : وَذكره الْمُزنِيّ مَرْفُوعا بِلَا إِسْنَاد قَالَ : وَوَقفه هُوَ الصَّحِيح . وَفِي علل (ابْن) أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول : ثَنَا الطنافسي ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثَنَا الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا "الرَّهْن مركوب ومحلوب" رَفعه مرّة ثمَّ ترك بعدُ الرّفْع (فَكَانَ يقفه) وَقَالَ ابْن عدي : لَا أعلم رَفعه عَن أبي مُعَاوِيَة غير إِبْرَاهِيم بن مجشر . قلت : قد رَفعه (الطنافسي) عَنهُ كَمَا رَوَاهُ وَكَذَا شَيبَان بن فروخ كَمَا سلف ، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" أَن شُعْبَة اخْتلف عَلَيْهِ فِي رَفعه ، وَأَن الصَّوَاب رِوَايَة الْوَقْف ، ثمَّ ذكر اخْتِلَافا فِي رَفعه وَوَقفه بَين مَنْصُور وَغَيره ثمَّ قَالَ : وَالْمَوْقُوف أصح . [6/637] قلت : وَهُوَ مَا اقْتصر عَلَيْهِ إمامنا فِي "الْأُم" ؛ حَيْثُ رَوَاهُ عَن سُفْيَان ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : "الرَّهْن مركوب ومحلوب" ، قَالَ الشَّافِعِي : يشبه قَول أبي هُرَيْرَة - وَالله أعلم - أَن من رهن ذَات در وَظهر وَلم يمْنَع الرَّاهِن من درها وظهرها ؛ لِأَن لَهُ رقبَتهَا فَهِيَ مركوبة ومحلوبة كَمَا كَانَت قبل الرَّهْن .
|