|
الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ "أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا حجر عَلَى معَاذ بالتماس مِنْهُ دون طلب الْغُرَمَاء " . هَذَا (الحَدِيث) تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" فَإِنَّهُ قَالَ "إنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ حجر عَلَى معَاذ بالتماسه" ، وَتبع فِيهِ إِمَامه فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : قَالَ الْعلمَاء : مَا كَانَ حجر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى معَاذ من جِهَة (استدعاء) غرماءه ، وَالْأَشْبَه أَن ذَلِكَ جَرَى باستدعائه ، وَكَذَا هُوَ فِي (الْبَسِيط) للغزالي . [6/653] قلت : بل رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة عَن مراسيله تدل عَلَى طلب الْغُرَمَاء فَإِن فِيهَا "فَأَتَى غرماؤه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَطلب معَاذ ... " الحَدِيث أما رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فَفِيهَا "أَن معَاذًا أَتَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكَلمهُ ليكلم غرماءه" فقد يتخيل فِيهَا طلب معَاذ ، وَلَيْسَ كَذَلِك ؛ لِأَن إِتْيَانه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لأجل استدعائه مِنْهُم طلب الرِّفْق ، كَمَا (بَينه فِيهِ) لَا للحجر عَلَيْهِ نبه عَلَى ذَلِكَ صَاحب "الْمطلب" .
|