الحَدِيث السَّادِس
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "أَيّمَا رجل بَاعَ مَتَاعا فأفلس الَّذِي بَاعه وَلم يقبض البَائِع من ثمنه شَيْئا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ ، وَإِن كَانَ قد اقْتَضَى من ثمنه شَيْئا فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء " .
هَذَا الحَدِيث كَذَا هُوَ ثَابت فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ الصَّحِيحَة وَفِي بَعْضهَا : "أَيّمَا رجل بَاعَ سلْعَة فَأدْرك سلْعَته بِعَينهَا عِنْد رجل قد أفلس وَلم يكن قبض من ثمنهَا شَيْئا (فَهِيَ لَهُ وَإِن كَانَ قبض من ثمنهَا شَيْئا) فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء" .
وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" عَن عبد الله بن مسلمة ، عَن مَالك ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "أَيّمَا رجل بَاعَ مَتَاعا فأفلس الَّذِي ابتاعه وَلم يقبض الَّذِي بَاعه من ثمنه شَيْئا فَوجدَ مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ ، وَإِن مَاتَ المُشْتَرِي فَصَاحب الْمَتَاع أُسْوَة الْغُرَمَاء " قَالَ [6/654] أَبُو دَاوُد : ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد ، ثَنَا عبد الله - يَعْنِي - ابْن وهب قَالَ : أَخْبرنِي يُونُس ، عَن ابْن شهَاب قَالَ : أَخْبرنِي أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... " فَذكر بِمَعْنى حَدِيث مَالك ، وَزَاد "وَإِن كَانَ قد قَضَى من ثمنهَا شَيْئا فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء" فِيهِ ، قَالَ : وثنا مُحَمَّد بن عَوْف ، ثَنَا عبد الله بن عبد الْجَبَّار - يَعْنِي - الخبائري ثَنَا إِسْمَاعِيل - يَعْنِي - ابْن عَيَّاش عَن الزبيدِيّ ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَحوه ، قَالَ : " فَإِن كَانَ قَضَاهُ من ثمنهَا شَيْئا فَمَا بَقِي فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء ، وَأَيّمَا امْرُؤ هلك وَعِنْده مَتَاع امْرِئ بِعَيْنِه ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئا أَو لم يقتض فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء " قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيث مَالك أصح .
يَعْنِي الْمُرْسل وَقد أخرجه كَذَلِك فِي "موطئِهِ" وَكَذَا نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ذَلِكَ
، قَالَ الشَّافِعِي : حَدِيث ابْن (خلدَة) الْمُتَقَدّم أولَى من هَذَا وَحَدِيث ابْن شهَاب مُنْقَطع .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش مُضْطَرب الحَدِيث وَلَا يثبت هَذَا عَن الزُّهْرِيّ [ مُسْندًا ] وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسل .
وَخَالفهُ الْيَمَان بن عدي فِي إِسْنَاده واليمان ضَعِيف [ الحَدِيث ]
وَكَذَلِكَ قَالَ الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخ الضُّعَفَاء" وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ - وَقد سَأَلَهُ عَنهُ ابْنه مَرْفُوعا بِذكر [6/655] (أبي) هُرَيْرَة - : إِنَّمَا هُوَ مُرْسل وَالْأول خطأ فِيهَا الْيَمَان ، وَهُوَ شيخ ضَعِيف الحَدِيث .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن الزبيدِيّ ، عَن الزُّهْرِيّ مَوْصُولا وَلَا يَصح .
وَقد أخرجه مُرْسلا إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي "موطئِهِ" وَجزم بذلك الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب فَقَالَ : هُوَ مُرْسل .
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الْإِلْمَام" بعد نَقله مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ (السالفة) : "هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن الزبيدِيّ وَهُوَ شَامي" وَقد اشْتهر تَصْحِيح حَدِيث إِسْمَاعِيل (عَن) الشاميين إِلَّا أَنه شَامي رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ .
قلت : وَله متابعات فَذكر صَاحب "التَّمْهِيد" (أَنه) رَوَاهُ عبد الله بن بركَة وَمُحَمّد بن عَلّي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصنعانيون ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن مَالك ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مُسْندًا .
وَكَذَا رَوَاهُ عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة ذكره ابْن حزم ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تَابع عبد الرَّزَّاق عَلَى إِسْنَاده عَن مَالك : أَحْمد بن مُوسَى ، وَأحمد بن أبي طيبَة ، وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي "مُصَنفه" عَن مَالك الْمُرْسل الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان ، عَن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدَّثَني قَتَادَة عَن بشير بن نهيك ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ .