الحَدِيث الْخَامِس
عَن عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ : " عرضنَا عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم قُرَيْظَة وَكَانَ من أنبت قتل ، وَمن لم ينْبت خلي سَبيله فَكنت مِمَّن لم ينْبت فخلى سبيلي " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ : حَدَّثَني عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ : " كنت من سبي قُرَيْظَة فَكَانُوا ينظرونَ فَمن أنبت الشّعْر قتل ، وَمن لم ينْبت لم يقتل فَكنت فِيمَن لم ينْبت " .
هَذَا لفظ أبي دَاوُد فِي الْحُدُود ، وَفِي لفظ لَهُ " فكشفوا عَن عانتي فوجدوها لم تنْبت فجعلوني فِي السَّبي " .
[6/672] وَلَفظ التِّرْمِذِيّ " عرضنَا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم قُرَيْظَة فَكَانَ من أنبت قتل ، وَمن لم ينْبت خلي سَبيله فَكنت مِمَّن لم ينْبت فخلى سبيلي " أخرجه فِي السّير ، وَلَفظ النَّسَائِيّ " كنت فِي سبي قُرَيْظَة وَكَانَ ينظر فَمن خرجت شعرته قتل ، وَمن لم تخرج استحيي وَلم يقتل " هَذَا لَفظه فِي كتاب الْقطع ، وَلَفظه فِي كتاب الطَّلَاق " كنت يَوْم حكم سعد فِي بني قُرَيْظَة غُلَاما فشكّوا فيَّ فَلم يجدوني أنبت فاستبقيت وَهَا أَنا ذَا بَين أظْهركُم " .
وَأخرجه فِيهِ أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن أبي جَعْفَر الخطمي ، عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة ، عَن كثير بن السَّائِب قَالَ : حَدَّثَني ابْنا قُرَيْظَة " أَنهم عرضوا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم قُرَيْظَة ، فَمن كَانَ محتلمًا أَو (نَبتَت عانته) قتل وَمن لم يكن محتلمًا أَو لم تنْبت عانته ترك " .
وَهَذِه الطَّرِيقَة أخرجهَا الإِمَام أَحْمد من هَذَا الْوَجْه ، وَقَالَ : بدل "عمَارَة بن خُزَيْمَة" : "مُحَمَّد بن كَعْب" .
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي "السّنَن" (من) حَدِيث عبد الْملك (عَن) عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ : " كنت فِيمَن حكم فِيهِ سعد فجيء بِي وَأَنا [6/673] أرَى أَنه استقبلني ؛ فكشفوا عَن عانتي فوجدوني لم أنبت فجعلوني فِي السَّبي " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ فِيهِ " عرضنَا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم قُرَيْظَة فَكَانَ من أنبت قتل وَمن لم ينْبت خُلي سَبيله فَكنت فِيمَن لم ينْبت فخلي سبيلي " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث مُجَاهِد عَن عَطِيَّة " أَن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جردوه يَوْم قُرَيْظَة فَلَمَّا يرَوا المواسي جرت عَلَى شعره - يُرِيد عانته - تَرَكُوهُ من الْقَتْل " .
وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ ذكره فِي الْحُدُود .
قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
قلت : وَصَححهُ ابْن حبَان أَيْضا فَإِنَّهُ أخرجه فِي "صَحِيحه" من حَدِيث عبد الْملك ، عَن عَطِيَّة بِأَلْفَاظ أَحدهَا : " كنت فِيمَن حكم فيهم سعد بن معَاذ فشكُّوا فيَّ أَمن الذُّرِّيَّة أَنا أم من الْمُقَاتلَة ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "انْظُرُوا فَإِن [ كَانَ ] أنبت الشّعْر فَاقْتُلُوهُ وَإِلَّا فَلَا تقتلوه " .
ثَانِيهَا : " فَلم يجدوني أنبت فاستبقيت فها أَنا (ذَا) " .
ثَالِثهَا : " فشكوا فيّ فَقيل لي : هَل أنبتَّ ؟ ففتشوني فوجدوني لم أنبت ، فخلي سبيلي " .
[6/674] وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي "مُسْتَدْركه" فِي مَوَاضِع مِنْهُ فِي الْبَاب ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
وَفِي كتاب فَضَائِل النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي آخر كتاب الْحُدُود
.
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه "أَحْكَام النّظر" : وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن عَطِيَّة " لما كَانَ يَوْم قُرَيْظَة جعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من (أنبت) ضربت عُنُقه ، فَكنت فِيمَن لم ينْبت فعرضت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فخلى عني " .
قَالَ ابْن الْقطَّان : رِوَايَة حَمَّاد هَذِه تقطع كل نزاع مصرحة بِأَن ذَلِكَ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : وَفِي "المعجم الْكَبِير" "(وَالصَّغِير) " للطبراني من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أسلم الْأنْصَارِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن جده أسلم الْأنْصَارِيّ قَالَ : " جعلني رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى أُسَارَى قُرَيْظَة فَكنت أنظر فِي فرج الْغُلَام فَإِن رَأَيْته قد أنبت ضربت عُنُقه ، وَإِن لم أره قد أنبت جعلته فِي مَغَانِم الْمُسلمين " .
قَالَ فِي " أَصْغَر معاجمه " : لَا يرْوَى عَن أسلم إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تفرد بِهِ الزبير بن بكار .
قَالَ : وَهُوَ أسلم بن بجرة .
قلت : والراوي عَن مُحَمَّد هُوَ إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَهُوَ ضَعِيف .
ذكره ابْن عبد الْبر وَقَالَ : إِن الحَدِيث يَدُور عَلَيْهِ ، وَتوقف فِي صِحَة هَذَا الْإِسْنَاد
.
[6/675] فَائِدَة : لَا نَعْرِف لعطية غير هَذَا الحَدِيث وَلَا يعرف نسبه .