الحَدِيث الثَّانِي
عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم ، إِلَّا شرطا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا ، وَالصُّلْح جَائِز " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" بِلَفْظ " الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرّم حَلَالا ، والمسلمون عَلَى شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو حلل حَرَامًا " .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث خَالِد بن مُحَمَّد عَن كثير بِهِ إِلَى آخر الِاسْتِثْنَاء الأول .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
[6/688] قلت : (بل) واهٍ بِمرَّة ، بِسَبَب كثير هَذَا ، وَقد أوضحت كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ (فِي) صَلَاة الْعِيدَيْنِ فِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين ، عَلَى أَن التِّرْمِذِيّ لم ينْفَرد بتصحيح حَدِيثه ، فقد أخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" حَدِيثا فِي زَكَاة الْفطر ، وَحسن البُخَارِيّ حَدِيثا لَهُ .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : قلت للْبُخَارِيّ (فِي) حَدِيث كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف ، عَن أَبِيه ، عَن جده " فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى يَوْم الْجُمُعَة " قَالَ : حَدِيث حسن .
وَحسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه : " إِن الدَّين بَدَأَ غَرِيبا " وَكَذَا حَدِيث التَّكْبِير فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ ، كَمَا سلف فِي بَابه .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي كتاب حَرْمَلَة عَن عبد الله بن نَافِع عَن كثير .
وَرَوَاهُ فِي "سنَنه" من حَدِيث ابْن زبالة عَن كثير (كَرِوَايَة) ابْن مَاجَه ، ثمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَامر الْعَقدي عَن كثير والاعتماد عَلَى رِوَايَته ، وَمُحَمّد بن الْحسن بن زبالة ضَعِيف بِمرَّة ، وَرِوَايَة كثير [6/689] إِذا انضمت إِلَى مَا قبلهَا [ قويتا ] .
يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قَرِيبا ، وخلط ابْن حزم بَين حَدِيث كثير هَذَا وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف ، فَقَالَ فِي "محلاه" : وروينا من طَرِيق كثير بن عبد الله وَهُوَ كثير بن (زيد) ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وَعَن الْوَلِيد بن رَباح ، عَن أبي هُرَيْرَة - كِلَاهُمَا - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا ... " الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : كثير بن عبد الله بن زيد بن عَمْرو سَاقِط مُتَّفق عَلَى إطراحه ؛ فَإِن الراوية عَنهُ لَا تحل .
كَذَا هُوَ فِي "محلاه" وَقد خلط بَين الترجمتين ، وَصَوَابه روينَا من طَرِيق كثير بن عبد الله ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وَمن طَرِيق كثير بن زيد ، عَن الْوَلِيد ، وَكثير هَذَا مُخْتَلف فِيهِ كَمَا أسلفته لَك فِيمَا مَضَى ، وَكثير الأول واهٍ بِمرَّة كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَا ، وأوضحته فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ .