|
الحَدِيث الثَّالِث " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي قبُول نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان " . هَذَا الحَدِيث ذكره الْفُقَهَاء كلهم (هَكَذَا) وَذكره كَذَلِك الْمُحدثون : الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" فِي أَوَائِل كتاب النِّكَاح فِي أثْنَاء [6/730] مَسْأَلَة النِّكَاح لَا تقف عَلَى الْإِجَازَة ، وَأَنه قَالَ : إِن قيل : كَانَ صِحَة نِكَاح أم حَبِيبَة مَوْقُوفا عَلَى قبُول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قُلْنَا : بل كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمْرو بن أُميَّة وَكيلا لقبُول العقد ، ثمَّ اسْتشْهد عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن "( أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمرًا إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة ") . وَقَالَ فِي "الْمعرفَة" فِي النِّكَاح أَيْضا : " إِنَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ وكل عَمْرو بن أُميَّة ليزوجه أم حَبِيبَة " . روينَا عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه حَكَاهُ . و(اسْتشْهد فِي السّنَن) " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي (إِلَى) النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة " ، وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون هُوَ الْوَكِيل فِي الْقبُول أَو النَّجَاشِيّ ، وَقد قيل : إِن النَّجَاشِيّ عقد عَلَيْهَا عَنْهَا وَعَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْموضع وسلطانه وَهُوَ ظَاهر مَا فِي "سنَن أبي دَاوُد" وَالنَّسَائِيّ وَقيل : إِن الَّذِي زَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن ابْن عَم أَبِيهَا . وَقيل : خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وَهُوَ ابْن ابْن عَم أَبِيهَا ؛ لِأَنَّهَا أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة ، وَالْعَاص هُوَ ابْن أُميَّة وَكَانَ أَبوهَا كَافِرًا إِذْ ذَاك لَا ولَايَة لَهُ مَعَ غيبته وَهُوَ (الْمَذْكُور فِي السِّيرَة وَغَيرهَا ، و "الْأُم" للشَّافِعِيّ أَيْضا . وَقيل : يحْتَمل أَن يكون النَّجَاشِيّ هُوَ) الْخَاطِب عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - والعاقد هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان ، وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة [6/731] دِينَار - (وَقيل : مِائَتي دِينَار ، وَقيل : أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم . وَرَأَيْت فِي "الصِّحَاح" لِابْنِ السكن أَرْبَعمِائَة دِرْهَم) - وَهَذَا لَفظه : عَن أم حَبِيبَة قَالَت : " تزَوجنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا بِأَرْض الْحَبَشَة ، فَزَوجهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيّ ومهرها من عِنْده أَرْبَعمِائَة دِرْهَم ، وَلم يُعْطهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْئا ، وَبعث بهَا مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة" ، كَذَا هُوَ فِيهِ "أَرْبَعمِائَة دِرْهَم " و (صَوَابه : أَرْبَعَة) آلَاف . كَذَا هُوَ فِي "مُسْند أَحْمد" من هَذَا الْوَجْه . وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَن أَبَا سُفْيَان طلب من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ؛ مِنْهَا أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة " هَذَا من الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة بالإشكال الْمَعْرُوفَة بالإعضال ، وَوجه الْإِشْكَال : أَن أَبَا سُفْيَان إِنَّمَا أسلم يَوْم الْفَتْح ، وَالْفَتْح سنة ثَمَان ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ قد تزَوجهَا (قبل ذَلِكَ) بِزَمن طَوِيل . قَالَ خَليفَة بن خياط : (وَالْمَشْهُور عَلَى) أَنه تزَوجهَا سنة سِتّ ، وَدخل بهَا سنة سبع . وَقيل : تزَوجهَا سنة سبع ، وَقيل : سنة خمس ، وَقد أوضحت الْجَواب عَن هَذَا الْإِشْكَال فِي "شرح الْعُمْدَة" فِي كتاب النِّكَاح فَليُرَاجع مِنْهُ .
|