الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ت ، ود ، وق ، وس ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث الْحسن عَن سمُرة مَرْفُوعا (بِهِ) سَوَاء ، إِلَّا أَن أَحْمد وَالْحَاكِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالُوا : "حَتَّى تُؤَدِّيه" كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ .
البَاقِينَ (حَتَّى تُؤدِّي" زادوا خلا أَحْمد وَابْن مَاجَه : "قَالَ قَتَادَة : - (يَعْنِي رَاوِيه) - عَن الْحسن : ثمَّ نسي الْحسن (وَقَالَ : هُوَ أمينك لَا ضَمَان عَلَيْهِ .
يَعْنِي الْعَارِية" [6/754] قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا يدل عَلَى أَنه يصحح سَماع الْحسن من سَمُرَة .
وَنقل صَاحب "الْإِلْمَام " عَن ت تَصْحِيحه أَيْضا ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب" : إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح .
قَالَ : وَالْعلَّة فِي عدم إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح مَا يذكر أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة .
وَقَالَ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط خَ .
وَاعْترض عَلَيْهِ فِي "الْإِلْمَام" فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا قَالَ من كَونه عَلَى شَرط خَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرط ت كَمَا نقل .
قلت : بل هُوَ عَلَى شَرط خَ ؛ لِأَن الْحَاكِم رَوَى عَن خَ احْتج بِهَذِهِ التَّرْجَمَة ، وَنقل ابْن عبد الْبر عَن التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَنه كَانَ يرَى أَنه سمع مِنْهُ ، كَمَا قدمْنَاهُ فِي آخر صفة الصَّلَاة ، فَإِذا كَانَ يرَى سَمَاعه مِنْهُ مُطلقًا فَأَي مَانع من أَن يكون عَلَى شَرطه ، نعم لم يخرج عَنهُ فِي "صَحِيحه" غير حَدِيث الْعَقِيقَة ، ونسيان الْحسن لَا يضر الحَدِيث ، وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ رد هَذَا الحَدِيث لعدم سَماع الْحسن من سَمُرَة فَقَالَ فِي "محلاه" بعد أَن رَوَاهُ : الْحسن لم يسمع من سَمُرَة .
وَهَذَا ظَاهر فِي أَنه لم يسمع مِنْهُ الْإِسْنَاد مُطلقًا ، وَقد قَالَ هُوَ قبل ذَلِكَ : إِن الْحسن لم يسمع مِنْهُ غير حَدِيث الْعَقِيقَة .
نعم ، قد يحمل كَلَامه عَلَى الحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى مَا تقرر من رِوَايَة فِيهِ ، لَكِن قد قَالَ هُوَ قبل إِيرَاده لهَذَا الحَدِيث بطرق : [6/755] كَانَ شُرَيْح يضمن الْعَارِية ، وضمنها الْحسن ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِكَ .
فرجوع الْحسن ثَبت بِهَذَا الطَّرِيق ، وَهَذَا الطَّرِيق عِنْده لَيْسَ بطرِيق يعْتَمد عَلَيْهِ ، فَكيف ثَبت عَلَى الْحسن الرُّجُوع بطرِيق لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ عِنْده إِلَّا أَن يكون أطلقهُ عَلَى طَرِيق آخر عَنهُ مُفردا ؟ وَقد يُجَاب عَن ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أعله لأجل الْحسن عَن سَمُرَة ، وهو من قَول الْحسن وَحده .
تَنْبِيه : وَقع فِي "الْمُنْتَقَى" للمجد ابْن تَيْمِية أَن النَّسَائِيّ لم يرد هَذَا الحَدِيث .
وَهُوَ فِي "سنَنه الْكُبْرَى" دون "الصُّغْرَى" ، وَلِهَذَا لم يعزه ابْن عَسَاكِر من "أَطْرَافه" إِلَيْهِ ، وَكَذَا ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" نعم عزاهُ إِلَيْهِ الْمزي فِي "أَطْرَافه") .

[6/756]