الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَيْسَ لعرق ظَالِم حق " .
هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" تَعْلِيقا فَقَالَ : "وَقَالَ عمر : من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ" ، وَيروَى عَن عَمْرو بن عَوْف ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : "فِي غير حق مُسلم" ، وَقَالَ : "لَيْسَ لعرق ظَالِم (فِيهِ) حق" .
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله رجال الصَّحِيح من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن سعيد بن زيد - أحد الْعشْرَة رَضي اللهُ عَنهم - عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق " .
(وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بِإِسْنَاد صَحِيح) وَرَوَاهُ [6/767] النَّسَائِيّ أَيْضا كَذَلِك ، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب .
وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر "الاقتراح" أَنه صَححهُ أَيْضا ، وَلم أره ، قَالَ : وَهُوَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ قد احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرَوَاهُ بَعضهم ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا .
قلت : وَكَذَا أخرجه مَالك وَالشَّافِعِيّ ، وَكَذَا النَّسَائِيّ أَيْضا .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : وَهُوَ أصح
.
وَقَالَ الْبَزَّار فِي "مُسْنده" : هَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلَا نَحْفَظ أحدا قَالَ : عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن سعيد بن زيد إِلَّا عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب - يَعْنِي : عَن هِشَام .
قلت : وَله طرق أُخْرَى :
إِحْدَاهَا : من حَدِيث عَائِشَة ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، عَن زَمعَة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَنْهَا قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "الْعباد عباد الله ، والبلاد بِلَاد الله ؛ فَمن أَحْيَا من موَات الأَرْض (شَيْئا) فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق" ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي إحْيَاء الْموَات من جِهَته .
[6/768] ثَانِيهَا : من حَدِيث كثير بن عبد الله ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاء الْموَات .
ثَالِثهَا : من حَدِيث سَمُرَة ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي (عرُوبَة) ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من أحَاط عَلَى شَيْء فَهُوَ أَحَق بِهِ ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق" ، وَقد أسلفنا لَك مَا فِي سَماع الْحسن من سَمُرَة ، وَقد رُوِيَ مُرْسلا من حَدِيث يَحْيَى بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق" ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ الْبَيْهَقِيّ مطولا بعضه ، وَرُوِيَ أَيْضا مُرْسلا من حَدِيث إِسْحَاق بن يَحْيَى عَن قَتَادَة قَالَ : " إِن من قَضَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه لَيْسَ لعرق ظَالِم حق " إِسْحَاق لم يدْرك عبَادَة ، وَإِسْحَاق مُنكر الحَدِيث ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِيمَا سلف من طرقه .
(فَائِدَة) : قَوْله "لعرق ظَالِم حق" يرْوَى بتنوين "عرق" وإضافته قَالَ (الْخطابِيّ : من النَّاس) من يرويهِ عَلَى إِضَافَة الْعرق إِلَى الظَّالِم ، وَهُوَ الْفَارِس (الَّذِي يغْرس فِي غير حق ، وَمِنْهُم) من يَجْعَل الظَّالِم من نعت الْعرق يُرِيد الْغِرَاس وَجعله ظلما (لِأَنَّهُ نبت فِي غير) حَقه .
وَقَالَ صَاحب "الْمطَالع" : "لعرق ظَالِم" أَي لعرق ذِي ظلم عَلَى النَّعْت ، وَمن [6/769] أَضَافَهُ إِلَى الظَّالِم (حق) ، وَأحسن مَا قيل فِيهِ : إِنَّه كل مَا احتفر أَو غرس بِغَيْر حق كَمَا قَالَ مَالك ، وَلم يذكر الْأَزْهَرِي فِي "تهذيبه" و "زاهره" وَصَاحبه ابْن فَارس فِي "الْمُجْمل" إِلَّا تَنْوِين "عرق" عَلَى النَّعْت .
قَالَ الْأَزْهَرِي : لِأَن الْفَارِس ظَالِم ، وَإِذا كَانَ ظَالِما فعرق مَا غرس ظَالِم .
و(أصل) الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه ، والعرق أَرْبَعَة : الْبناء وَالْغِرَاس والبئر وَالنّهر
.