|
الحَدِيث الثَّالِث " أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَة فِي كل [ شركَة لم تقسم ] ربعَة أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يُؤذِن شَرِيكه ، فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك ، وَإِن بَاعه وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي "صَحِيحه" بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث جَابر رَضي اللهُ عَنهُ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : "أَن يَبِيع" بدل "أَن يَبِيعهُ" وَقَالَ : "فَإِن بَاعَ" بدل "فَإِن بَاعه" قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ " الشُّفْعَة فِي كل (شرك) ربع أَو حَائِط " . [7/9] قلت : هَذِه الرِّوَايَة صَحِيحَة ، أخرجهَا مُسلم فِي "صَحِيحه" أَيْضا من هَذَا الْوَجْه ، وَهَذَا لَفظه : " الشُّفْعَة فِي كل شرك فِي أَرض (أَو ربع) أَو حَائِط لَا يصلح أَن يَبِيع حَتَّى يعرض (عَلَى) شَرِيكه [ فَيَأْخُذ ] أَو يدع فَإِن أَبَى (فشريكه) أَحَق بِهِ حَتَّى يُؤذنهُ " . وأعل ابْن حزم الحَدِيث بِأَن قَالَ : إِن قَالَ قَائِل قد جَاءَ (هَذَا) فِي الْخَبَر من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر ، وَفِيه : "لَا يحل لَهُ أَن يَبِيع" . قلْنَا : لم يذكر فِيهِ أَبُو الزبير سَمَاعا من جَابر ، وَهُوَ قد اعْترف عَلَى نَفسه بِأَن (مَا) لم يذكر فِيهِ سَمَاعا فَإِنَّهُ حَدثهُ بِهِ من لم يسمه عَن جَابر . ثمَّ أوردهُ بِنَحْوِ لفظ مُسلم ، وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم عَن جَابر من ثَلَاث طرق : أَحدهَا : من طَرِيق ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر كَمَا سَاقه ابْن حزم ، وَهُوَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ أَولا . ثَانِيهَا : من رِوَايَة زُهَيْر أبي خَيْثَمَة عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بِلَفْظ : " من كَانَ لَهُ شريك فِي ربعَة أَو نخل فَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه ؛ فَإِن رَضِي أَخذ ، وَإِن كره ترك" وَفِي هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ لم يُصَرح بِسَمَاع أبي الزبير عَن جَابر . [7/10] ثَالِثهَا : عَن ابْن جريج أَن أَبَا الزبير أخبرهُ أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الشُّفْعَة فِي كل (شرك فِي) أَرض " . إِلَى آخِره كَمَا قدمْنَاهُ . فَائِدَة : الشّرك الِاسْم من الِاشْتِرَاك فِي الْملك ، وَالرّبع والربعة - بِفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان (الْبَاء) - وَالرّبع : الدَّار والمسكن وَيُطلق عَلَى الأَرْض ، وَأَصله الْمنزل الَّذِي كَانُوا يربعون (بِهِ) أَي يسكنونه و(يُقِيمُونَ) فِيهِ . والربعة تأنث الرّبع ، وَقيل : هُوَ وَاحِدَة ، وَالْجمع الَّذِي هُوَ اسْم الْجِنْس : ربع . والحائط : النّخل يحوط عَلَيْهِ بجدار أَو غَيره . ويؤذنه : يُعلمهُ .
|