[7/69] الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن عَلْقَمَة بن وَائِل ، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطعه أَرضًا بحضرموت " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" .
قال التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح .
وَزَاد : "وَبعث مَعَه مُعَاوِيَة ليقطعها إِيَّاه " .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيح أَيْضا ، بعد قَوْله : "أقطعه أَرضًا" قَالَ : " فَأرْسل معي مُعَاوِيَة أَن أعْطهَا إِيَّاه - أَو قَالَ : أعلمها إِيَّاه - قَالَ : فَقَالَ (لي) مُعَاوِيَة : أردفني خَلفك .
فقلت : لَا تكن من أرداف الْمُلُوك .
قال : فَقَالَ : أَعْطِنِي نعليك .
فقلت : انتعل ظلّ النَّاقة .
قال : ولمَّا اسْتخْلف مُعَاوِيَة أَتَيْته ، فأقعدني مَعَه عَلَى السرير ، فذكَّرني الحَدِيث) .
قال سماك : قَالَ وَائِل : "وددت أَنِّي كنت حملتُه بَين يَدي " .
وَرَوَاهَا ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" كَذَلِك : " وَأرْسل (مَعَه) مُعَاوِيَة أَن أعْطهَا إِيَّاه " .
[7/70] وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" : " قَالَ لَهُ : يَا وَائِل ، إِن الرمضاء قد أَصَابَت بَاطِن قدمي ؛ فأردفني خَلفك .
قلت : مَا أَضِنُّ عَنْك بِهَذِهِ النَّاقة ، وَلَكِن لستَ من أرداف الْمُلُوك ، وأكره أَن أُعيَّر بك .
قال : فألق إليَّ حذاءك أتوقى بِهِ من حر الشَّمْس .
(قَالَ) : مَا أضنُّ عَنْك بِهَاتَيْنِ الجِلْدتين ، وَلَكِن لستَ مِمَّن يلبس لِبَاس الْمُلُوك ، وأكره أَن أعيَّر بك" .
وَفِي آخِره : "فلمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَة ؛ أَمر أنْ يتَلَقَّى ، وأَذِنَ لَهُ ، فأجْلَسَهُ مَعَه عَلَى سَرِيره ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة : أَسَرِيري هَذَا أفضل أم ظهر نَاقَتك ؟ قلت : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، كنتُ حَدِيث عهدٍ بجاهلية وكُفر ، وَكَانَت تِلْكَ سيرة الْجَاهِلِيَّة ، وَقد أَتَانَا اللهُ الْيَوْم الْإِسْلَام " .
فَائِدَة : حَضْرَمَوت - بِفَتْح الْحَاء ، وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَفتح الْمِيم - : اسْم لبلدٍ بِالْيمن .
قاله أهلُ اللُّغَة ، كَمَا نَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" قَالَ : وَهُوَ أَيْضا اسْم لقبيلةٍ .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي "حَوَاشِيه" : حَضرمَوْت أحد مخاليف الْيمن فِي أقصاها .
وَقَالَ الْجَوْهَرِي : اسْم بَلْدَة وقبيلة أَيْضا .
قال الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُخَالف مَنْ قَالَ فِيهِ : مخلاف ؛ فَإِن المخلاف كالرستاق والكَوْرة ، اسْم لعدّة بِلَاد ، وأمَّا الْقَبِيلَة : فَهِيَ حمير ، وحضرموت بن قيس (قَالَ) وَيُشبه أَن تكون الْقَبِيلَة نزلت هَذَا الْموضع ؛ فَسُمِّي الْموضع بهَا ، وَله نَظَائِر .