وأمّا آثاره فَأَرْبَعَة :
(أَحدهَا) : قَالَ الرَّافِعِيّ : اشْتهر اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى الْوَقْف قولا وفعلاً .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد علمت هُنَا وقف عمر ، ووقف عُثْمَان ، وستعلم وقف فَاطِمَة ، وَفِي "الْبَيْهَقِيّ" عَن عَلي : "أَنه وقف أَرضًا بينبع" قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَحبس ابْن عمر دَاره ، وَكَذَا زيد بن ثَابت .
ثمَّ رَوَى عَن الصّديق وَالزبير وَسعد وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَحَكِيم بن حزَام وَأنس ، أَنهم أَوْقَفُوا .
وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أبي طَلْحَة : "أَنه أوقف بيرحاء" .
قال الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : وَلَقَد بَلغنِي أَن أَكثر من ثَمَانِينَ رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الْأَنْصَار تصدَّقوا صدقَات مُحرمَات موقوفات .
ثَانِيهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : الأَصْل أَن شُرُوط الْوَاقِف مرعية ، مَا لم [7/108] يكن فِيهَا مَا يُنافي الْوَقْف ويناقضه ، وَعَلِيهِ جرت أوقاف الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم "وقف عمر وَشرط : أَن لَا جنَاح عَلَى من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَن تَلِيهَا حَفْصَة فِي حَيَاتهَا ، فَإِذا مَاتَت فذو الرَّأْي من أَهلهَا" .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" بإسنادٍ صَحِيح ، من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد عَن صَدَقَة مطولا ، وَلَفظه : " تليه حَفْصَة مَا عاشت ، ثمَّ يَلِيهِ [ ذُو ] الرَّأْي من أَهلهَا ، أنْ لَا يُبَاع وَلَا يُشْتَرَى ، يُنْفِقهُ حَيْثُ رَأَى (من) السَّائِل والمحروم وَذَوي القربي ، وَلَا حرج عَلَى من وليه إِن أَكَل أَو آكل ، أَو اشْتَرَى رَقِيقا مِنْهُ " .
ثَالِثهَا : "(أَن) فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وقفت لِنسَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولفقراء بني هَاشم وَبني الْمطلب" .
وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي بِنَحْوِهِ عَن عمِّه مُحَمَّد بن عَلي بن شَافِع ، أبنا عبد الله بن الْحسن ، عَن غير وَاحِد من أهل بَيته وَأَحْسبهُ قَالَ زيد بن عَلي "أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَصَدَّقت بمالها عَلَى بني هَاشم وَبني الْمطلب ، وَأَن عليًّا تصدق عَلَيْهِم ، وَأدْخل مَعَهم غَيرهم" .
رَابِعهَا : "أَن زيد بن أَرقم قَالَ : الْعَشِيرَة : العترة" .
هَذَا ، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب : أَن الْوَقْف عَلَى الْمَسَاكِين ، [7/109] و (فِي) سَبِيل الله ، وَالْعُلَمَاء و [ المتعلمين ] والمساجد والمدارس والقناطر صحيحٌ .
قال : وَعَلَى هَذَا النَّحْو جرت أوقاف الصَّحَابَة
.
[7/110]