[7/111] كتاب الهبات
[7/112] [7/113] كتاب الهبات
ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة عشر حَدِيثا
أَحدهَا
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الضغائن" .
هَذَا الحَدِيث أوردهُ ( صَاحب "المصابيح" وَقَالَ : إِنَّه صَحَّ عَن عَائِشَة ... فَذَكَرَهُ مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء ، وَذكره) ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي "علله" من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد النُّور الْكُوفِي ، عَن أبي يُوسُف الْأَعْشَى ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، إِلَّا أَنه قَالَ : "تُخرج الضغائن من الْقُلُوب " .
ثمَّ قَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح .
وَأعله بِأَحْمَد بن الْحسن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بـ "دبيس " الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن عبد النُّور ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِثِقَة .
وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب" : حَدِيث "تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب بالضغائن" رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد النُّور ، عَن أبي (يُوسُف) الْأَعْشَى ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، وَتفرد بِهِ مُحَمَّد بن [ عبد النُّور ] عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بن خَليفَة الْمُقْرِئ ، والْحَدِيث عِنْد غَيره عَن أبي حَفْص الْأَعْشَى عَمرو [7/114] ابن خلف ، و(هوبة) أليق ، وَابْن عبد النُّور وَهِمَ فِيهِ ، والْحَدِيث عَن هِشَام لَا أصل لَهُ .
قلت : وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى :
إِحْدَاهَا : من حَدِيث أنسٍ - رَفعه - : "يَا معشر من حضر ، تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة قلت أَو كَثُرت تُذهب السخيمة ، وتُورث الْمَوَدَّة" .
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي "تَارِيخ الضُّعَفَاء" ثمَّ قَالَ : عَائِذ بن شُرَيْح الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، قَلِيل الحَدِيث ، وَمِمَّنْ يُخطئ (عَلَى قلته) حَتَّى خرج عَن حدّ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد .
وَأورد لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا يُنْكر عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب" : هَذَا الحَدِيث يُعْرف بعائذ بن شُرَيْح عَن أنس ، وَرَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات والضعفاء .
ثمَّ نقل كَلَام ابْن حبَان فِي "عَائِذ"
قَالَ : وَرَوَاهُ كوثر بن حَكِيم عَن مَكْحُول أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسل .
الطَّرِيق الثانى : طَرِيق مَكْحُول هَذِه ، وَقد ظهر لَك ، (وهنها) .
الطَّرِيق الثَّالِث : طَرِيق ابْن عمر رَفعه : " تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الغِلَّ" .
روَاهُ ابْن حبَان فِي "تَارِيخ الضُّعَفَاء" فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أبي الزُّعيزعة الْأَذْرَعِيّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : "تصافحوا ؛ فَإِن التصافح يُذهب السخيمة ، وتهادوا ... " الحَدِيث .
قال : وَمُحَمّد هَذَا كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ، حَتَّى إِذا [7/115] سَمعهَا مَنِ الحَدِيث صناعته (عَلِمَ) أَنَّهَا مَقْلُوبَة ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ .
ثمَّ ذكر بعده مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة آخَرَ لَيْسَ فِي طبقَة هَذَا ، ووهاه ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي الأول : إِنَّه دجَّال من (الدجالين) يروي الموضوعات .
وَالَذِي رأيتُه فِي "تَارِيخ الضُّعَفَاء" مَا أسلفته ، وَسَأَلَ ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ عَن هَذَا الحَدِيث ؛ فَقَالَ : حَدِيث مُنكر .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لأجل الْأَذْرَعِيّ هَذَا ، وَقد (قَالَ) البُخَارِيّ فِي حَقه : إِنَّه مُنكر الحَدِيث جدًّا ، لَا يُكتب حَدِيثه
.
الطَّرِيق الرَّابِع : طَرِيق أبي هُرَيْرَة ، رَفعه : " تهادوا ؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب وَحْرَ الصُّدُور " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" من حَدِيث نجيح أبي معشر السِّندي ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : (هَذَا) حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه .
وَقد تكلم بعض أهل (الْعلم) فِي أبي معشر من قبل حفظه .
وَقَالَ ابْن الْقطَّان : نجيح هَذَا ضَعِيف ، وَمِنْهُم من يوثقه ، [7/116] فَالْحَدِيث من أَجله حسن .
وَقَالَ عبد الْحق فِي حَدِيث "لَا تَقولُوا رَمَضَان" مَن ضعفه أَكثر مِمَّن وَثَّقَهُ ، وَمَعَ ضعفه يُكتب حَدِيثه .
وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي الْكتاب السالف : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد ، عَن رجل ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَهُوَ غير ثَابت ، وَالرجل الَّذِي (كفَّ) عَنهُ اللَّيْث هُوَ : أَبُو معشر السندي ، وَهُوَ ضَعِيف .
الطَّرِيق الْخَامِس : طَرِيق زعبل - بالزاي (وَالْبَاء بعد الْعين) يرفعهُ : "تزاوروا وتهادوا ؛ فَإِن الزِّيَارَة تنْبت الود ، والهدية (تُذهب) السخيمة " .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه "معرفَة الصَّحَابَة" من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم ، عَن الْحَارِث [ بن عبيد أَبُو قدامَة ] عَنهُ ، والْحَارث هَذَا لَيْسَ بالقويّ ، وَهُوَ يروي عَن التَّابِعين ، وَلَا أعلم ذكر هَذَا فِي الصَّحَابَة (عَن) غير أبي مُوسَى ، وَالظَّاهِر أَنه تَابِعِيّ .
الطَّرِيق السَّادِس : طَرِيق عصمَة بن مَالك الخطمي مَرْفُوعا : " الْهَدِيَّة تذْهب بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر " .
ذَكَرَهُ صاحبُ "الشهَاب" وَقَالَ ابْن طَاهِر : فِي إِسْنَاده ضعيفان .
فهَذِهِ طرق الحَدِيث ، وأقواها رَابِعهَا ، وَالْبَاقِي شَاهد لَهُ
.