الحَدِيث الثَّامِن
رُوي " أَن أبي بن كَعْب وَجَدَ صُرة فِيهَا دَنَانِير ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأخْبرهُ ، فَقَالَ : عرفهَا حولا ؛ فَإِن (جَاءَ) صَاحبهَا (فعَرَفَ) عَددهَا ووكاءَها فادفعها إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فاستمتع بهَا - وَكَانَ أُبي [ عِنْده ] من المياسير " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ : "خرجت أَنا وَزيد بن صوحان وسلمان [7/164] ابن ربيعَة [ غازين ] فَوجدت سَوْطًا فَأَخَذته ، فَقَالَا لي : دَعه . فقلت : لَا ، وَلَكِنِّي أُعرّفه (فَإِن جَاءَ) صَاحبه ، وَإِلَّا استمتعتُ بِهِ [ قَالَ : فأبيت عَلَيْهِمَا ] ، فلمَّا رَجعْنَا من غزاتنا قُضي لي [ أَنِّي ] حججْت ، فَأتيت الْمَدِينَة ، فلقيتُ أُبي بن كَعْب فَأَخْبَرته بشأن (السَّوْط) وبقولهما ، فَقَالَ : إِنِّي وجدت صرة فِيهَا مائَة دِينَار عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَأتيت بهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] فَقَالَ : عرِّفها حولا . قال : فعرَّفتها فَلم أجد من يعرفهَا ، ثمَّ أتَيته ، فَقَالَ : عرِّفها حولا [ فعرفتها ] فَلم أجد من يعرفهَا ، ثمَّ أتيتُه فَقَالَ : عرِّفها (حولا) فعرَّفتها ، فَلم أجد من يعرفهَا ، فَقَالَ : (احفظ عَددهَا ووعاءها ووكاءها ؛ فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فاستمتع بهَا . قال : فاستمتعتُ بهَا .
فلَقِيته بعد ذَلِك بِمَكَّة ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي بِثَلَاثَة أَحْوَال أَو حَول وَاحِد" وَفِي رِوَايَة لَهما : "قَالَ شُعْبَة : فسمعتُه - يَعْنِي : سَلمَة بن كهيل - بعد عشر سِنِين (يَقُول : عرفهَا) عَاما وَاحِدًا" وَفِي رِوَايَة لمُسلم : "عَاميْنِ أَو ثَلَاثَة" وَفِي رِوَايَة لَهُ : "إِن جَاءَ أحد يُخْبِرك بعددها [7/165] ووعائها ووكائها فأعِطها إِيَّاه" وَفِي رِوَايَة لَهُ : "وَإِلَّا [ فَهِيَ ] كسبيل مَالِك" .
وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : "لَا أَدَعهُ تَأْكُله السبَاع" يَعْنِي : السَّوْط .
قال الْبَيْهَقِيّ : كَأَن سَلمَة بن كهيل [ كَانَ ] يشك فِيهِ ، ثمَّ تذكره فَثَبت عَلَى (عَام) واحدٍ .
قال : وَالْأَحَادِيث الَّتِي وَردت فِي اشْتِرَاط التَّعْرِيف سنة فِي جَوَاز (الْأكل) أصح وَأكْثر فَهِيَ أولَى ، وَنقل القَاضِي أَبُو الطّيب بن الصّباغ عَن ابْن الْمُنْذر أَن الْمُسلمين أَجمعُوا عَلَى أَنه لَا يجب تَعْرِيفهَا ثَلَاثَة أحوالٍ ، وَإِنَّمَا يجب حولا (وَاحِدًا) قَالَ : فَدَلَّ إِجْمَاعهم عَلَى أَن تِلْكَ الرِّوَايَة فِي الثَّلَاث غير صَحِيحَة .
وَهَذَا غَرِيب مِنْهُ ؛ فَهِيَ ثَابِتَة فِي "الصَّحِيحَيْنِ" كَمَا أسلفتها
.