[7/171] كتاب اللَّقِيط
[7/172] [7/173] كتاب اللَّقِيط
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرْبَعَة آثارٍ :
أَحدهَا : عَن (سِنِين أبي) جميلَة : " أَنه وجد مَنْبُوذًا ، فجَاء بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَخذ هَذِه النَّسمة ؟ فَقَالَ : وجدتُها ضائعة فأخذتها .
فقَالَ عريفه : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّه رجل صَالح .
فقَالَ : كَذَلِك ؟ قَالَ : نعم .
قال : اذْهَبْ فَهُوَ حر ، وَلَك وَلَاؤُه ، وعلينا نَفَقَته
" .
هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" تَعْلِيقا فَقَالَ : وَقَالَ أَبُو جميلَة : (وجدت مَنْبُوذًا ، فَلَمَّا رَآنِي عمر قَالَ : عَسى الغوبر أبؤسًا .
كأَنَّهُ يتهمني ، قَالَ عريفي : إِنَّه رجل صَالح .
قال : كَذَلِك ، اذْهَبْ وعلينا نَفَقَته) .
وَرَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي جميلَة رجل من بني سليم : "أَنه وجد مَنْبُوذًا فِي زمَان عمر بن الْخطاب ، فجَاء بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب ، فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَخذ هَذِه النَّسمَة ؟ قَالَ : وَجدتهَا ضائعة فأخذتها .
فقَالَ لَهُ عريفي : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّه رجل صَالح .
فقَالَ : أَكَذَلِك ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : اذْهَبْ ... " فَذكره إِلَى آخِره .
[7/174] وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، كَذَلِك قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَقَالَ غَيره - يَعْنِي الشَّافِعِي - عَن مَالك : "وَنَفَقَته علينا من بَيت المَال" .
قال : وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله : "وَلَك وَلَاؤُه" أَي (أجرته) وَالْقِيَام بحفظه ، فأمَّا الْوَلَاء الْمَعْرُوف فَإِنَّمَا هُوَ للْمُعْتق ؛ لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : "إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق" .
قال ابْن الْمُنْذر : وَأَبُو جميلَة رجل مَجْهُول .
قال الْبَيْهَقِيّ : قد قَالَه الشَّافِعِي أَيْضا فِي كتاب الْوَلَاء ، فَإِن ثَبت كَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَاهُ .
قلت : أَبُو جميلَة (هَذَا عده) ابْن حبَان وَابْن مَنْدَه وَغَيرهمَا فِي الصَّحَابَة ، وَأخرج لَهُ (البُخَارِيّ) فِي الْمَغَازِي من "صَحِيحه" : أَنه أدْرك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحَجَّ مَعَه عَام الْفَتْح ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : حج مَعَه حجَّة الْوَدَاع .
وقَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَزيد بن أسلم .
قلت : وَرَوَى أَيْضا عَن أبي بكر ، وعُمرَ أَيْضا .
فَائِدَة : "سُنَين" هَذَا : بسين مُهْملَة مَضْمُومَة ، ثمَّ نون مَفْتُوحَة ، وَوَقع فِي نُسَخ الرَّافِعِيّ بِالْفَاءِ بدلهَا - وَهُوَ من تَحْرِيف (النساخ) - ثمَّ يَاء مُخَفّفَة ، وحُكي تشديدها ، ثمَّ نون .
وَ "جَمِيلة" : بِفَتْح الْجِيم ، وَكسر الْمِيم .
[7/175] فَائِدَة ثَانِيَة : اسْم هَذَا العريف : سِنَان ، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي "تَعْلِيقه" وَقد أوضحت (طَرِيق) هَذَا الْأَثر وفوائده فِي "تخريجي لأحاديث المهذَّب" فأغنى عَن ذكره هُنَا ؛ فسارع إِلَيْهِ تَجِد مُهمات ونفائس ، وَللَّه الْحَمد
.