[7/254] الحَدِيث الثَّالِث
أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِن الله أَعْطَاكُم ثلثَ أَمْوَالكُم آخر (أعماركم) زِيَادَة فِي أَعمالكُم " .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ يرْوَى من طرق :
أَحدهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم عِنْد وفاتكم بِثُلثِ أَمْوَالكُم ؛ زِيَادَة لكم فِي أَعمالكُم " .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَالْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي "مُسْنده" (وَلَفظه "إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالكُم زِيَادَة فِي أَعمالكُم " وَفِي إِسْنَاده) طَلْحَة بن عَمرو الْمَكِّيّ (رَاوِيه) عَن عَطاء ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ أَحْمد : لَا شَيْء ، مَتْرُوك الحَدِيث .
وَلينَّه الْبَزَّار فَقَالَ : لم يكن بِالْحَافِظِ
.
ثَانِيهَا : من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : " إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم بثُلثِ أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم ؛ زِيَادَة لكم فِي حسناتكم ، ليجعل لكم زَكَاة فِي أَمْوَالكُم " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" والبيهقيُّ فِي "خلافياته" من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (عَن) عتبَة بن حميد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، [7/255] عَن معَاذ بِهِ .
وَ " الْقَاسِم" هَذَا هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن ، وَفِيه ضَعْفٌ ، و " إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش " ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن غير الشاميين ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَته عَن غَيرهم فِإنه (عَن) "عتبَة بن حميد" (و) هُوَ بَصرِي ، مَعَ أَن عتبَة ضعَّفه أحمدُ .
ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : " إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم " .
رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" ، وَفِي إِسْنَاده أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ؛ وَفِيه ضعف ، يخلط كثيرا ، قَالَ ابْن حبَان : رَدِيء الْحِفْظ ، لَا يُحْتج بِهِ إِذا انْفَرد .
رَابِعهَا : من حَدِيث الْحَارِث بن خَالِد بن عبيد الله السّلمِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْطَاكُم ثلث أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم ؛ زِيَادَة فِي أَعمالكُم " .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ ، وَابْن قَانِع فِي "مُعْجم الصَّحَابَة" ، لَهما من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عقيل بن مدرك عَن الْحَارِث بِهِ .
[7/256] و "عقيل" هَذَا شاميٌّ ؛ فإسناد هَذَا الحَدِيث إِذن جيد ، لَكِن فِي "معرفَة الصَّحَابَة" لِابْنِ الْأَثِير : خَالِد بن عبيد الله - وَقيل : عبد الله - بن الْحجَّاج السّلمِيّ : مُخْتَلف فِي صحبته ، رَوَى عَنهُ الْحَارِث : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِن الله أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالكُم " .
قال أَبُو عمر : [ إِسْنَاد ] حَدِيثه هَذَا لَا تقوم بِهِ حُجَّة ؛ لأَنهم مَجْهُولُونَ .
وَتَبعهُ الذهبيُّ فِي "مُخْتَصره" فَقَالَ : خَالِد بن عبيد الله بن الْحجَّاج السّلمِيّ مُخْتَلف فِي صحبته ، وَإسْنَاد حَدِيثه واهٍ .
خَامِسهَا : من حَدِيث أبي بكر الصدّيق ، رفعه : " إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - قد تصدَّق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم (عِنْد) موتكم " .
رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخ الضُّعَفَاء" ثمَّ قَالَ : هَذَا بَاطِل ، لَا يُتابع عَلَيْهِ ، رَوَاهُ حَفْص بن عُمر بن مَيْمُون رَوَى عَن الْأَئِمَّة البواطيلَ ، قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث قد رُوي عَن طَلْحَة بن عَمرو عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ ، وَطَلْحَة ضَعِيف .
وَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيق الأوَّل السالف .