الحَدِيث الثَّامِن
رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَيْسَ للْقَاتِل وَصِيَّة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، ثَنَا مُبشر بن عبيد ، عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا بِهِ .
وَهَذَا إِسْنَاد واهٍ بِاتِّفَاق الْحفاظ ، "بَقِيَّة" عرفتَ حَاله فِيمَا مَضَى ، وَقد رَوَاهُ عَن ضَعِيف وضَّاع وَهُوَ " مُبشر بن عبيد " ( وحجاج ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ مُبشر بن عبيد) [7/263] وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى وضع الحَدِيث ، وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا الحديثَ لتعرف رواتُه .
وَكَذَا قَالَ فِي "خلافياته" وَقَالَ أَبُو أَحْمد : هَذَا حَدِيث مُنكر ؛ لَا يرويهِ عَن عاصمٍ غير حجاج ، وَلَا (عَن) حجاج غير مُبشر .
قلت : وَكَأن هَذِه طَرِيق أُخْرَى
، وَضَعفه أَيْضا عبد الْحق ؛ قَالَ : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف .
وَضَعَّفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" أَيْضا لَكِن بالحجاج وَحده ، وَلَيْسَ بِجَيِّد ، فتضعيفهُ بمبشر - هَذَا الوضَّاع - أَوْلى ، وَقَالَ ابْن الصّباغ - من أَصْحَابنَا - : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه عَن أهل الحَدِيث .
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي "نهايته" : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ عَلَى الرُّتْبَة الْعَالِيَة فِي الصِّحَّة ، فَالصَّحِيح : "لَا وَصِيَّة لوارثٍ " .
قلت : وَلَا عَلَى الرُّتْبَة المتوسطة ، بل وَلَا فِي أصل الصَّحِيحَة ، بل هُوَ واهٍ جدًّا ، بل الظَّاهِر أَنه مَوْضُوع .