الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
قال الرَّافِعِيّ : وَرَأَيْت أَبَا الْحسن الْعَبَّادِيّ أطلق القَوْل بِجَوَاز التَّضْحِيَة عَن الْغَيْر ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثا .
[7/282] قلت : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شريك ، عَن أبي الْحَسْنَاء ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن حَنش بن الْحَارِث ، قَالَ : " كَانَ عَلي بن أبي طَالب يُضَحِّي بكبشٍ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبكبش عَن نَفسه ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، تُضَحيِّ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمرنِي أَن أضحِّ عَنهُ أبدا ، فَأَنا أُضَحِّي عَنهُ أبدا " .
وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، (لَا نعرفه) إِلَّا من حَدِيث شريك .
وَقال الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَقال فِي كِتَابه "عُلُوم الحَدِيث" : هَذَا حَدِيث تفرَّد بِهِ أهل الْكُوفَة من أول الْإِسْنَاد إِلَى آخِره ، لم يشركهم فِيهِ أحد .
وَقال الْبَيْهَقِيّ : تفرَّد بِهِ شريك بن عبد الله بِإِسْنَادِهِ ، وَهُوَ وَإِن ثَبت يدل عَلَى جَوَاز الْأُضْحِية عَمَّن خرج من دَار الدُّنْيَا من الْمُسلمين .
وَضَعَّفه عبد الْحق بِأَن قَالَ : حَنش هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ .
قلت : " وحنش" هَذَا هُوَ ابْن ربيعَة - وَيُقَال ابن الْمُعْتَمِر - الْكِنَانِي الْكُوفِي ، وثَّقه أَبُو دَاوُد ، وضَعَّفه جماعاتٌ لَا حَنش الصَّنْعَانِيّ [7/283] السبائي نزيل إفريقية الَّذِي خرّجه مُسلم ، وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة ، وَكَذَا نَص عَلَى مَا ذكرته الحافظُ جمال الدِّين الْمزي فِي "أَطْرَافه" حَيْثُ قَالَ : حَنش بن ربيعَة ، وَيُقَال : ابْن الْمُعْتَمِر ، عَن عليّ .
ثُمَّ عزى الحَدِيث الْمَذْكُور إِلَى سنَن د [ ت ] ، وَكَأن الْحَاكِم ظن أَن رَاوِي هَذ الحَدِيث الصنعانَّي الموثق ؛ فَحكم بِصِحَّتِهِ ، وَسَببه الِاشْتِبَاه ؛ فَإِن كلا مِنْهُمَا يَروِيِ عَن عليِّ .
وَوَقع فِي "سنَن الْبَيْهَقِيّ" : حَنش بن الْحَارِث .
وَلَا أَظُنهُ إِلَّا من النسَّاخ ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَمْر آخر خلاف هَذَا ، فَقَالَ : أَبُو الْحَسْنَاء الرَّاوِي عَن الحكم اسْمه الْحسن ، وَلَا يُعْرف لَهُ حَال .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ فِي حَقِه ابْن خرَاش : لَا أعرفهُ
.
وَلم يرو عَنهُ أَيْضا سُوَى شريك النَّخعِيّ ، فَتنبه لذَلِك .