[7/295] كتاب الْوَدِيعَة
[7/296] [7/297] كتاب الْوَدِيعَة
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا .
أما الْأَحَادِيث فستة :
أَحدهَا
أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "أدِّ الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك ، وَلَا تخن من خانك " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أحْسنهَا : طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب .
وَحَكَى عبدُ الْحق عَنهُ تَصْحِيحه ، وَتَبعهُ صَاحب "الْمطلب" وَقَالَ الْحَاكِم : فِي إِسْنَاده شريك وَقيس .
قال الدوريُّ : قلتُ (لطلق) بن غَنَّام ، أكتب شَرِيكا وأدع قيسا ؟ (قَالَ : أَنْت أبْصر .
قال الْحَاكِم ) : وَحَدِيث شريك عَلَى شَرط مُسلم ، وَلم يخرجَاهُ .
قال : وَله شَاهد من حَدِيث أنس ... فذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي التياح عَنهُ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور .
وَقال ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَمِعت ( أبي يَقُول) : [7/298] طلق بن غَنَّام رَوَى هَذَا الحَدِيث المنكرَ ، وَلم يرو هَذَا الحَدِيث غيرُهُ .
وَهَذَا يُخَالِفهُ قَول الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الشَّهَادَات من "سنَنه" : تفرد بِهَذَا الحديثِ شريكُ القَاضِي وقيسُ بن الرّبيع ، وَقيس ضَعِيف ، وَشريك لم يحْتَج بِهِ أَكثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذكره مُسلم بن الْحجَّاج فِي الشواهد .
قلت : قَالَ شَيْخُه الحاكمُ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي "مُسْتَدْركه" : احْتج بِهِ مُسلم ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ .

وَلمَّا ذكره ابْن حزم فِي "محلاه" من طَرِيق ابن غَنَّام عَن شريك وَقيس إِلَى أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : شريك وطلق وَقيس كلهم (ضَعِيف) .
قلت : طلق رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الْآجُرِيّ عَن أبي [ دَاوُد ] : صَالح .
وَقال ابْن عدي فِي قيس : عَامَّة رواياته مُسْتَقِيمَة ، وَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَ شُعْبَة وَأَنه لَا بَأْس بِهِ .

وَقال ابْن الْقطَّان فِي كتاب "الْوَهم" : قيس وَشريك مُخْتَلَف فيهمَا .
قال : وهُمْ ثَلَاثَة وُلُّوا الْقَضَاء ، وساء حِفْظُهُمْ للاشتغال عَن الحَدِيث : محمدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى [ وَشريك بن عبد الله ] وقيسُ بْنُ الرّبيع .
قال : وَشريك مَعَ ذَلِك مَشْهُور بالتدليس ، وَهُوَ لم يذكر السماع فِيهِ
.
[7/299] ثَانِيهَا : طَرِيق أنس مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ الْحَاكِم كَمَا سلف ، والدارقطنيُّ والبيهقيُّ ، وَفِي إِسْنَاده أَيُّوب بن سُوَيْد (الرَّمْلِيّ) السينَانِي ضعفه أَحْمد وغيرُه ، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك : ارْمِ بِهِ . وَذَكَرَهُ ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : إِنَّه رَدِيء الْحِفْظ .
وَقال الطَّبَرَانِيّ فِي "أَصْغَر معاجمه" بعد أَن رَوَاهُ من هَذِه الطَّرِيق : لم يروه عَن أبي التياح إِلَّا عبدُ الله بن شَوْذَب ، تفرد بِهِ أَيُّوب
.
قال : وَلَا رُوي عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد .
ثَالِثهَا : طَرِيق أُبِيُّ بن كَعْب مَرْفُوعا كَذَلِك ، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "علله" من هَذَا الْوَجْه ، وَأعله بِيُوسُف بن يَعْقُوب قَاضِي الْيمن ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول .
وَمُحَمّد بن مَيْمُون الزَّعْفَرَانِي ، قَالَ خَ س : مُنكر الحَدِيث .
ووَهَّاه ابْن حبَان ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس .
وَوثَّقه يَحْيَى بْنُ معِين وَأَبُو دَاوُد .

رَابِعهَا : طَرِيق يُوسُف بن مَاهك الْمَكِّيّ قَالَ : " كنتُ أكتب لفلانٍ نَفَقَة أَيْتَام كَانَ وليهم ، فغالطوه بِأَلف دِرْهَم ؛ فأدَّاها إِلَيْهِم ، فأدركتُ لَهُم (أَمْوَالهم) مثلهَا ، قَالَ : قلت : اقبض الْألف الَّذِي ذَهَبُوا بِهِ مِنْك . قال : [7/300] لَا . حدثنِي ( أبي ) أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : أدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنِ ائتمنك " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هُوَ فِي حكم الْمُنْقَطع ، حَيْثُ لم يذكر يوسفُ بن مَاهك اسْمَ مَنْ حدَّثه ، وَلَا اسْمَ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ ) .
قلت : لَا يُحتاج إِلَى اسْمِ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ) فَإِنَّهُ صَحَابِيّ ؛ فَلَا تضر جهالته ، وَأخرجه ابْن السكن فِي "صحاحه" وَقَالَ : رُوي من أوجه ثَابِتَة
.
خَامِسهَا : طَرِيق أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي [ حَفْص ] الدِّمَشْقِي ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي أُمَامَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هُوَ ضَعِيف ؛ لِأَن مَكْحُولًا لم يسمع من أبي أُمَامَة شَيْئا و [ أَبُو حَفْص ] الدِّمَشْقِي مَجْهُول .
سادسها : طَرِيق الْحسن عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ مُنْقَطع .
وَنقل (أَعنِي الْبَيْهَقِيّ) قبل كتاب الْعتْق فِي [7/301] "سنَنه" عَن الشَّافِعِي [ أَنه ] قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث : إِنَّه لَيْسَ بثابتٍ عِنْد أهل الحَدِيث [ مِنْكُم ] قَالَ : وَلَو كَانَ ثَابتا لم يكن فِيهِ حُجَّة علينا ؛ لِأَن السُّنَّة دلَّتْ وإجماعُ كثيرٍ من أهل الْعلم عَلَى أَن يَأْخُذ الرجلُ حَقَّه [ لنَفسِهِ سرًّا ] مِنَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، فقد دلّ أَن ذَلِك لَيْسَ (بخيانة ، الْخِيَانَة) أَن يَأْخُذ مَا لَا يحل أخْذه .
وَلمَّا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "علله" من الطّرق الثَّلَاثَة الأولَى ضَعَّفَهَا وَقَالَ : إِن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح .
نقلَ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : حَدِيث بَاطِل ، لَا أعرفهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجه صَحِيح .