|
الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " نُصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر ، وأُحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قَبْلي " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أُعطيت خمْسا لم يُعطهنَّ أحدٌ من الْأَنْبِيَاء قَبْلي : نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مسيرَة شهرٍ ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا ، فأيُّما رجل من أُمَّتي أَدْرَكته الصَّلَاة فليصلّ ، وأحلِّت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قبلي ، وأُعطيت الشَّفَاعَة ، وَكَانَ النَّبِي يُبعث إِلَى قومه [ خَاصَّة ] وبُعثت إِلَى النَّاس عَامَّة " . قال الرَّافِعِيّ : وَكَانَت الْغَنَائِم فِي أول الْأَمر لَهُ خَاصَّة ، يَفْعل بهَا مَا شَاءَ ، وَفِي ذَلِك نزل قَوْله تَعَالَى : (يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول) لمَّا تنَازع فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ والأنصارُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - يَوْم بدر . [7/324] قلت : رَوَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" لكنه لم يصرِّح بالمهاجرين . قال الرَّافِعِيّ : وَعَلِيهِ يُحْمَل إِعْطَاؤُهُ من لم يَشهد الْوَقْعَة ، ثمَّ نُسخ ذَلِك ، فَجعل خُمسها مقسومًا بِخَمْسَة أسْهم ، قَالَ الله - تَعَالَى - : (فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ) الْآيَة ، وَجعل أَرْبَعَة أخماسها للغانمين ؛ لحَدِيث : "الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة" . وَهَذَا الحَدِيث سَيَأْتِي الْكَلَام (عَلَيْهِ) - إِن شَاءَ الله وقدَّره .
|