|
الحَدِيث الثَّامِن " أَن أَبَا بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تصدق بِجَمِيعِ مَاله وَقَبله النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ") . هَذَا الحَدِيث وَقع فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" فِي بَاب لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظَهْر غِنى ، فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَن يتْلف أَمْوَال النَّاس قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه الله ، إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا بِالصبرِ ، فيؤثر عَلَى نَفسه وَلَو كَانَ بِهِ خصَاصَة كفعْل أَبَى بكر حِين تصدَّق بِمَالِه كُله" . ( وَهُوَ حَدِيث) صحيحٌ ، أخرجه أَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة ، [7/414] وَالتِّرْمِذِيّ فِي المناقب ، وَالْبَزَّار فِي "مُسْنده" من رِوَايَة عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن نتصدَّق ، فَوَافَقَ ذَلِك منيِّ مَالا ، فَقلت : الْيَوْم أسبقُ أَبَا بكر إِن سبقته ، قَالَ : فجئتُ بنصْف مَالِي ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أبقيتَ لأهْلك ؟ فَقلت : مثله . فأَتَى (أَبُو) بكر بكلِّ مَاله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أبقيت لأهْلك ؟ قَالَ : أبقيتُ لَهُم الله وَرَسُوله . قلت : لَا أسبقه إِلَى شَيْء أبدا ؟ " . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقال الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام بن سعد ، عَن زيد ، عَن أَبِيه ، عَن عمر إِلَّا أَبُو نعيم وَهِشَام بن سعد حدَّث عَنهُ [ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَاللَّيْث بن سعد وَعبد الله بن وهب والوليد بن مُسلم و ] جمَاعَة كَثِيرَة من أهل الْعلم ، وَلم أر أحدا (توقف) عَن حَدِيثه بعلة توجب التَّوَقُّف عَنهُ . قلت : لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ صَححهُ كَمَا سلف ، وَكَذَا الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي "مُسْتَدْركه" فِي كتاب الزَّكَاة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم ، فَخَالف . فقال فِي "محلاه" : فَإِن ذكرُوا صَدَقَة أبي بكر بِمَالِه كلِّه قُلْنَا : (هَذَا لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة هِشَام بن سعد وَهُوَ ضَعِيف . ثُمَّ سَاقه كَمَا تقدم ، وَهِشَام) [7/415] قد احْتج بِهِ مُسلم ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ . تَنْبِيهَانِ : الأول : زَاد رُزين فِي "كِتَابه" فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة ، وَهِي : "فَأَتَى أَبُو بكر بكلِّ مَاله وَقد تخَلّل العباءة" . وَلم يعزها ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" . الثَّانِي : وَقع فِي "وسيط الْغَزالِيّ" زِيَادَة غَرِيبَة أَيْضا ، وَهِي : أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي آخِرِه : "(بَيْنكُمَا كَمَا بَين كلمتيكما) " . قال النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : وَهِي غَرِيبَة لَا تعرف .
|