|
الحَدِيث التَّاسِع عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : " مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحلَّ لَهُ النِّسَاء - تَعْنِي : اللَّاتِي (حُظِرْنَ) عليهِ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "الْأُم" عَن سُفْيَان ، عَن عَمرو ، عَن عَطاء ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : " مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء " . [7/441] قال الشَّافِعِي : كَأَنَّهَا تَعْنِي اللَّاتِي (حُظِرْنَ) عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى : (لَا يحل لَك النِّسَاء) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن سُفْيَان إِلَى قَوْله (النِّسَاء) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَيْضا . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" وَلَفظه : " حَتَّى أُحِلَّ لَهُ من النِّسَاء مَا شَاءَ " . وَفِي رِوَايَة للنسائي : " حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَن يتزوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ " . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" بِلَفْظ : " حَتَّى أحَلَّ الله لَهُ أَن يتزوَّج " . ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ ، ومَنْ وَافقه ، ثمَّ ذكر كَلَام الشَّافِعِي السالف ، قَالَ : وأحسبُ قَوْل عَائِشَة : "أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء" بقول الله تَعَالَى : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ (إِلَى قَوْله : ( خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) . وَبِهَذَا الْجَواب أجَاب ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" حَيْثُ قَالَ : يشبه أَن يكون الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ السَّلَام - حُرِّم [7/442] عَلَيْهِ النِّسَاء مُدَّة ثمَّ أُحِلَّ لَهُ (من) النِّسَاء قَبْل مَوته تفضُّلاً تُفُضِّل عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يكون بَين الْخَبَر وَالْكتاب تضادٌ وَلَا تهاترٌ ، قَالَ : وَالَّذِي يدل عَلَى هَذَا قولُ عَائِشَة : " مَا مَاتَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُحِلَّ لَهُ من النِّسَاء " أرادتْ بذلك إِبَاحَة بعد حَظْرٍ متقدِم عَلَى ذَلِك .
|