|
[7/448] الحَدِيث الرَّابِع عشر " أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذا لبس لأمته أَن يَنْزِعهَا ، حَتَّى يَلْقَى العدوَّ ويقاتِلُ " . هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" فِي بَاب قَول الله تَعَالَى ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) بِغَيْر إِسْنَاد ، فَقَالَ : "وشاور النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابه يَوْم أحد فِي الْمقَام وَالْخُرُوج ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوج ، فَلَمَّا لبس لأمته وعزم قَالُوا : أقِم . فلم يمل إِلَيْهِم بعد الْعَزْم وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ يلبس لأْمَتَهُ فَيَضَعهَا حَتَّى يحكم الله" . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من رِوَايَة أبي الْأسود ، عَن عُرْوَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا (أَخذ) لأمة الْحَرْب وَأذن فِي النَّاس بِالْخرُوجِ إِلَى الْعَدو أَن يرجع حَتَّى يُقَاتل " . وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل ، ذكره ثمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب "الْمَغَازِي" عَن شُيُوخه من أهل الْمَغَازِي وَهُوَ عَام فِي أهل الْمَغَازِي وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا . قال الْبَيْهَقِيّ : وَقد كتبناه مَوْصُولا بِإِسْنَاد حسن ... فَذَكَرَهُ من رِوَايَة ابْن عَبَّاس . قلت : وَوَصله أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث جَابر أَيْضا قَالَ : حَدثنَا عَفَّان ، ثَنَا حَمَّاد ، أبنا أَبُو الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول [7/449] الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا منحرة ، فأولت أَن الدرْع الحصينة الْمَدِينَة ، وَأَن الْبَقر نفر ، وَالله خير . فقال (أَصْحَابه) : لَو أَنا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ ؛ فَإِن دخلُوا علينا قاتلناهم . (فَقَالُوا) : يَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا دخل علينا فِيهَا (فِي) الْجَاهِلِيَّة ، فَكيف يدْخل (علينا) فِيهَا فِي الْإِسْلَام ؟ فَقَالَ : شَأْنكُمْ إِذا . فلبس لأمته فَقَالَ الْأَنْصَار : رددنا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْيه ! (فَجَاءُوا) فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، شَأْنك إِذا . فقال : إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ إِذا لبس لأمته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل " . فَائِدَة : اللأمة مَهْمُوزَة كَذَا قيدها القَاضِي عِيَاض فِي "مشارقه" وَكَذَا نَص عَلَيْهِ ابْن فَارس ، وفسرها بالدرع ، (وَكَذَا قيدها بِهِ صَاحب "منَّة اللُّغَة" إِلَّا أَنه جعلهَا الدرْع التَّامَّة) وَكَذَا قيدها (بِهِ) الأجدابي فِي كِتَابه "كِفَايَة المتحفظ" .
|