|
الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ خَائِنَة الْأَعْين " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي [7/450] "مُسْتَدْركه" وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سعد بن أبي وَقاص قَالَ : " لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة أمَّنَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة نفر وَامْرَأَتَيْنِ سماهم وَابْن أبي سرح ... " فَذكر الحَدِيث ، قَالَ : "وَأما ابْن أبي سرح فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان ، فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ بِهِ حَتَّى أوقفهُ عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، بَايع عبد الله . فرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كل ذَلِك يَأْبَى ، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث ، ثمَّ أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ : أما كَانَ مِنْكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حِين رَآنِي كَفَفْت يَدي عَن مبايعته فيقتله . فقالوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُول الله مَا فِي نَفسك (أَلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنِك) ؟ قال : إِنَّه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن تكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين " . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط (مُسلم) . فَائِدَة : "خَائِنَة الْأَعْين" كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ : هِيَ الْإِيمَاء إِلَى مُبَاح من ضرب أَو قتل عَلَى خلاف مَا يظْهر ويشعر بِهِ الْحَال . قال : وَإِنَّمَا قيل لَهُ خَائِنَة الْأَعْين ؛ لِأَنَّهُ يشبه الْخِيَانَة من (حَيْثُ) إِنه يخْفَى . وَقال ابْن الصّلاح فِي "مشكله" : اخْتلف فِي المُرَاد بخائنة الْأَعْين ؛ فَقيل فِي تَفْسِيرهَا هُنَا : هِيَ الْإِيمَاء بِالنّظرِ ، وَقيل : مسارقة النّظر .
|