الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
قال الرَّافِعِيّ : وَفِيمَا حَكَى صَاحب "التَّلْخِيص" : " أَنه كَانَ يجوز أَن يَدْخل الْمَسْجِد جُنُبًا " .
وَلم يقبله الْقفال وَقَالَ : لَا إخَاله صَحِيحا .
قلت : سلف فِي الغُسْل حديثُ أُمِّ سَلمَة فِي ذَلِك .
وَفِي " جَامع التِّرْمِذِيّ " من حَدِيث عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لعليّ : "لَا يحل لجُنُبٍ فِي هَذَا الْمَسْجِد : غَيْرِي وغيرُكَ " .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ : وَسمع منِّي البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث ؛ وَاسْتَغْرَبَهُ .
قلت : سَببه أَن مَدَاره عَلَى سَالم بْنِ أبي حفصةُ ، وعطية الْعَوْفِيّ ، وهما ضعيفان جدا (شيعيان) متَّهمان فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، وَقد أَجمعُوا عَلَى تَضْعِيف سَالم ، وعلَّلوه بالتشيُّع ، وَالْجُمْهُور عَلَى تَضْعِيف عَطِيَّة ، فيُعْترض إِذًا عَلَى الترمذيِّ فِي تحسينه لَهُ ، لَا جرم [7/464] اعْترض عَلَيْهِ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه "مرج الْبَحْرين" لَكِن قد يُقَال : لَعَلَّه اعتضد عِنْده بشاهدٍ آخر أَو متابع فَصَارَ حَسَنًا بِهِ ، وَقد ذكره البغويُّ فِي "مصابيحه" عَلَى اصْطِلَاحه وَنقل بَعضهم عَن ابْن الْجَوْزِيّ أَنه نسبه إِلَى الْوَضع
.
قلت : وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي "مُسْنده" من حَدِيث الْحسن بن زيد ، عَن خَارِجَة بن سعد ، عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص قَالَ : " قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعليِّ : لَا يحل لأحدٍ أَن يَجْنُبَ فِي هَذَا الْمَسْجِد : غَيْرِي وغيرُكَ " .
قال الْبَزَّار : وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يُرْوى عَن سعد إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَلَا نَعْلم رَوَى عَن خَارِجَة بن سعد إِلَّا الحَسَنَ هَذَا .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث عَمْرة بنت أَفْعَى ، عَن أُمِّ سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَنْبَغِي لأحدٍ يَجْنُبُ فِي هَذَا الْمَسْجِد إِلَّا أَنا وعليٌّ " فِيهِ عبد الْجَبَّار بن الْعَبَّاس ، أَظُنهُ (الشبامي) وَفِيه خلف ، قَالَ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِهِ بَأْس .
وَقال أَبُو حَاتِم : ثِقَة .
وَقَالَ الْجوزجَاني : غال فِي سوء مذْهبه - يَعْنِي : التَّشَيُّع .
وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتَابع (عَلَى) حَدِيثه ، وَكَانَ يتشيع .
وَقال [7/465] أَحْمد : أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس ثَنَا عَنهُ وَكِيع وَأَبُو نعيم ، لكنه كَانَ يتشيع ، وأسرف أَبُو نعيم فَقَالَ : لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْهُ
.

فَائِدَة : مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيث اشْتِرَاك عَلي مَعَه فِي ذَلِك ، وَلم يَقُلْ بِهِ أحدٌ من الْعلمَاء ، وَذكر التِّرْمِذِيّ (عقب) إِيرَاده الحَدِيث السالف عَن ضرار بن صرد أَن مَعْنَى الحَدِيث لَا يَسْتَطْرِقهُ جُنُبا غَيْرِي وغيركَ .
وَهَذَا التَّفْسِير فِيهِ نظر ؛ فَإِن هَذَا الحُكْم لَا يخْتَص بِهِ ؛ بل أُمَّته كَذَلِك بِنَصِّ الْقُرْآن
.