|
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُطاف بِهِ فِي الْمَرَض عَلَى نِسَائِهِ" . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" بلاغًا ، فَقَالَ : وبلغنا : "أَنه كَانَ يُطاف بِهِ مَحْمُولا فِي مَرضه عَلَى نِسَائِهِ ، حَتَّى حللنه" . (وأسنده) ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب "الوفا" من حَدِيث : الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ، ثَنَا مُحَمَّد بن (سعد) ثَنَا أنس بن عِيَاض ، عَن جَعْفَر [7/479] ابن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه : " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحْمل فِي ثوبٍ ، يطوف بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَهُوَ مَرِيض ، يُقَسِّم بَينهُنَّ " . وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات ، لكنه لَيْسَ بِمُتَّصِل . لكِن فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" فِي كتاب الْهِبَة من حَدِيث عَائِشَة : "لمَّا ثقل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذن أزواجَهُ أَن يُمرَّض فِي بَيْتِي ، فأذِنَّ لَهُ" . وَفِي "صَحِيح مُسلم" فِي كتاب الصَّلَاة عَنْهَا : "أول مَا اشْتَكَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيت مَيْمُونَة ، فَاسْتَأْذن أزواجَهُ أَن يُمرَّض فِي بَيْتِي ، فأذِنَّ لَهُ" . وَفِيهِمَا عَنْهَا : "إنْ كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتفقد : أيْن أَنا الْيَوْم ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ استبطاءً ليَوْم عَائِشَة [ قَالَت ] : فلمَّا كَانَ يومي قَبضه الله بَين سَحْري ونَحْري" . زَاد البُخَارِيّ : "وَدفن فِي بَيْتِي" . فِي روايةٍ لَهُ : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لمَّا كَانَ فِي مَرضه جعل يَدُور فِي نِسَائِهِ وَيَقُول (أَيْن) أَنا غَدا ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ حرصًا عَلَى بَيت عَائِشَة ، قَالَت عَائِشَة : فلمَّا كَانَ يومي سَكَنَ" . وَفِي رِوَايَة : "فَمَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ يَدُور عليَّ فِيهِ" . [7/480] وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَنْهَا : "أَنه كَانَ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَيْن أَنا غَدا ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ يُرِيد يَوْم عَائِشَة ، فأذِنَّ لَهُ أزواجُه أَن يكون حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَ فِي بَيت عَائِشَة ، حَتَّى مَاتَ (عِنْدهَا) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَت عَائِشَة : فَمَاتَ فِي الْيَوْم (الَّذِي)59) كَانَ يَدُور عَلَى بَيْتِي" . وَفِي "صَحِيح ابْن حبَان" عَن عَائِشَة : "اشْتَكَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ نساؤه : انْظُر حَيْثُ تحب أَن تكون بِهِ فَنحْن نَأْتِيك . فقال عَلَيْهِ السَّلَام : أوَ (كلكن) عَلى ذَلِك ؟ (قَالَت) : نعم . فانتقل إِلَى بَيت عَائِشَة (فَمَاتَ فِيهِ" . وَفِي "سنَن أبي دَاوُد" من حَدِيث أبي عمرَان الْجونِي ، عَن يزِيد بن بابنوس ، عَن عَائِشَة) "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث إِلَى النِّسَاء - يَعْنِي : فِي مَرضه - فاجتمعن ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدور بينكن ؛ فَإِن رأيتن أَن تأذنَّ لي فَأَكُون عِنْد عَائِشَة (فعلتن) فأذِنَّ لَهُ" . وَيزِيد هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد : كَانَ شِيْعِيًّا . وَقال البُخَارِيّ : وَكَانَ [7/481] من الشِّيعَة الَّذين قَاتلُوا عليًّا . قال ابْن الْقطَّان : وَلَا يُعْرف حَاله فِي الحَدِيث ، وَلَا رَوَى عَنهُ غير أبي عمرَان . قلت : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقِّه : لَا بَأْس بِهِ . فَائِدَة : نقل ابْن دحْيَة فِي "الخصائص" عَن القَاضِي أَبي بكر أَحْمد بن كَامِل بن شَجَرَة فِي كتاب "الْبُرْهَان" : "أَن أوَّل مَرَضِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي بَيت رَيْحَانَة بِنْتِ شَمْعُون سَرِيَّتِهِ . علَيْهِ السَّلَام" .
|