الحَدِيث الرَّابِع
رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إيَّاكُمْ وخضراءَ الدِّمن ! قَالُوا : يَا رَسُول الله ، وَمَا خضراء الدِّمَن ؟ ! قَالَ : الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي المنبت السوء " .
هَذَا الحَدِيث لم يخرِّجْه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة ، وَذكره أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي فِي كتاب "الشهَاب" وأسنده فِي "مُسْنده" من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ، عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد ، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا : " إيَّاكم وخضراء الدِّمَن ! فَقيل : يَا رَسُول الله ، وَمَا خضراء الدمن ؟ ! قَالَ : الْمَرْأَة (الْحَسْنَاء) فِي المنبت السوء " .
وَكَذَا أسْندهُ الرامَهُرْمُزِي فِي "أَمْثَاله" لكنه قَالَ : عَن مُحَمَّد بن عمر الْمَكِّيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ، وأسنده الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه "إِيضَاح الملتبس" من طَرِيق الْوَاقِدِيّ ، وَذكره أَبُو [7/498] عبيد فِي "غَرِيبه" وَقَالَ : إِنَّه يرْوَى عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ... فَذَكَرَهُ .
قلت : وعلَّتُه : الْوَاقِدِيّ ، قَالَ ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب" : هَذَا الحَدِيث يُعَدُّ فِي أَفْرَاده ، وَهُوَ ضَعِيف .
وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي "مشكله" أَنه يُعَدُّ فِي أَفْرَاده وَأَنه ضَعِيف .
وَقال ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث "الشهَاب" : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح بوجهٍ
.
قاله الدَّارَقُطْنِيّ ، وَذكره ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه "الْمُجْتَبَى" فِي أوَّل بابٍ : مَا سمع من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسمع من غَيره قَبْله ، كَحَدِيث : "يَا خيل الله ارْكَبِي" و "لَا تنتطح فِيهَا عنزان" و "الْحَرْب خُدْعة" (وَغير ذَلِك) .
فَائِدَة : خضراء الدِّمن : هِيَ الشَّجَرَة الخضراء النابتة فِي مطارح البعر ، وَهِي الدِّمَن - بِكَسْر الدَّال وَفتح الْمِيم - واحدَتُها : دِمْنة ، شبَّه بهَا الْمَرْأَة الْحَسْنَاء ذَات النّسَب الْفَاسِد ، مِثْل : أَن تكون بنت الزِّنَا ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث "الشهَاب" : وَقيل : (مَعْنَاهُ :) ضحوك النُّفُوس (وحسائك) الصُّدُور ، وَإِن أبْدَى صاحبُها جميلاً فَلَا يُؤمن .
قال ابْن دُرَيْد فِي كتاب "الْمُجْتَبَى" : هَذَا الحَدِيث قَالَه عَلَيْهِ السَّلَام فِي بعض مَا كَانَ يُؤَدب بِهِ أَصْحَابه ، وَقد فسَّر هَذَا الْكَلَام فِي الحَدِيث ، وَله تفسيران ، قَالَ بَعضهم : يُرِيد : المرأةَ الحسناءَ فِي المنبت السوء ، وَتَفْسِير ذَلِك : أَن الرّيح تجمع الدِّمن - وَهُوَ : البعر - فِي الْبقْعَة من الأَرْض ، ثمَّ يركبه الساقي ؛ فَإِذا أَصَابَهُ الْمَطَر ينْبت نَبْتَا (غضًّا) نَاعِمًا يَهْتَز وَتَحْته الدِّمَن [7/499] الْخَبيث ، يَقُول : فَلَا تنْكِحُوا هَذِه الْمَرْأَة لجمالها ومنبتها خَبِيث كالدِّمن ، فَإِن أعراق السوء تنْزع أَوْلَادهَا .
وَالتَّفْسِير الآخر : مَعْنَى قَول زفر بن الْحَارِث :
وَقَدْ يَنبُتُ المَرعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى
وَتَبقَى (حَزازَاتُ) النُّفوسِ كَمَا (هِيَا)

يَقُول : نَحن إِن أظهرنَا لكم شرًّا فَإِن تَحْتَهُ الحقد والشحنة ، هَكَذَا الدِّمَن الَّذِي يظْهر ، فَوْقه النبت مهتزًّا وَتَحْته الْفساد .
(تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَوْلَوِيَّة النسيبة وَقد علم ضعفه ويغني عَنهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ "خير نسَاء ركبن الْإِبِل : صَالح نسَاء قُرَيْش ، أحناه عَلَى ولد فِي صغر وأرعاه عَلَى زوج فِي ذَات يَده" وَالْبُخَارِيّ اسْتدلَّ بِهِ لهَذِهِ الْمَسْأَلَة) .