الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تنْكِحُوا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة ؛ فَإِن الْوَلَد يُخْلق ضاويًّا " .
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده القَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالا : إِنَّه رُوِيَ .
وَأما ابْن الصّلاح فَقَالَ : لَا أجد لَهُ أصلا مُعْتَمدًا ، قَالَ : و "ضاويًّا" بتَشْديد الْيَاء أَي : نحيفًا ضَعِيفا (لِأَن) شَهْوَته لَا تتمّ (عَلَى) قريبَة .
[7/500] وَقَالَ الإِمَام : أَرَادَ ضئيلاً نحيفَ الْخلق هزيلاً .
وَابْن الصّباغ وَجَّه ذَلِك أَعنِي : الحكم فِي (الْمَسْأَلَة) بِأَن الْوَلَد يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الْحمق ، وَفِي "الْبَيَان" عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : إِذا تزوَّج الرجلُ فِي (عشيرته) فالغالب عَلَى وَلَده الْحمق .
قلت : وَهَذَا يشْهد لَهُ الْوَاقِع .
(وَأورد) القَاضِي حسينُ حَدِيثا آخَرَ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ : "اغتربوا ؛ لَا تُضووا" يَعْنِي : كي لَا تُضووا الْوَلَد ، وَلم أر أَنا فِي الْبَاب فِي كتابٍ حَدِيثي مَا يسْتَأْنس بِهِ ، إِلَّا مَا وجدتُ فِي "غَرِيب الحَدِيث" لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من حَدِيث عبد الله بن المؤمل ، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ : قَالَ عمر لآل السَّائِب : "قد أضويتم ؛ فأنحكوا فِي النوابغ" قَالَ الْحَرْبِيّ : الْمَعْنى : تزوجوا الغرائب .
قال : وَيُقَال : "اغتربوا ؛ لَا تضووا" . أي : تزوَّجوا الغرائب ، لَا تزوَّجوا أقرباءكم ؛ فَيَجِيء الْوَلَد ضاويًّا ، أَي : مهزولاً .
قال ابْن درسْتوَيْه : وَيجوز تَخْفيف الْيَاء ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد : وَقد يجوز أَن تَقول : غُلَاما صاويًّا ، بالصَّاد الْمُهْملَة ، من قَوْلهم : صَوت النَّخْلَة تصوى صويًّا ، إِذا يَبِسَتْ ، ولبعض أهل الْأَدَب :
إِن طلبتَ الإنجابَ فانكح غَرِيبا
وَإِلَى الْأَقْرَبين (لَا) تتوسل
فأنبت الثِّمَار طيبا (و) حسنا
ثَمَر غصنه غَرِيب موصل