|
الحَدِيث التَّاسِع " أَنه صلّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ : انظري إِلَى عرقوبيها وشمي معاطفها " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور (ثَنَا) عمَارَة ، عَن ثَابت ، عَن أنس أن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل أم سليم تنظر إِلَى جَارِيَة (فَقَالَ :) شمي عوارضها ، وانظري إِلَى عرقوبيها" . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد الْهُذلِيّ ، أَنا ثَابت الْبنانِيّ ، عَن أنس بن مَالك قَالَ : "كَانَ [ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] إِذا أَرَادَ خطْبَة امْرَأَة بعث أم سليم إِلَيْهَا فشمّت أعطافها . وَنظرت إِلَى عراقيبها" . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ثَابت ، عَن أنس "أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة ، فَبعث امْرَأَة لتنظر إِلَيْهَا فَقَالَ : شمي عوارضها ، وانظري إِلَى [7/508] (عرقوبيها) قَالَ : فَجَاءَت إِلَيْهِم ، فَقَالُوا : أَلا نغديك يَا أم فلَان ؟ فَقَالَت : لَا آكل (إِلَّا) من طَعَام جَاءَت بِهِ فُلَانَة . قال : فَصَعدت فِي رقٍ لَهُم فَنَظَرت إِلَى عرقوبيها ، ثمَّ قَالَت : أفليني يَا بنيه . قال : فَجعلت تفليها وَهِي تشم عوارضها . قال . جَاءَت فَأخْبرت" ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَهُوَ كَمَا قَالَ . قال الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : كَذَا رَوَاهُ شَيخنَا الْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مُرْسلا مُخْتَصرا ، دون ذكر أنس ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو النُّعْمَان ، عَن حَمَّاد مُرْسلا . وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ عَن حَمَّاد مَوْصُولا ، وَرَوَاهُ عمَارَة بن زَاذَان ، عَن ثَابت ، عَن أنس مَوْصُولا . قلت : وَعمارَة هَذَا لم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيح ؛ نعم أخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : رُبمَا يضطرب فِي حَدِيثه : وَقَالَ ( الْأَثْرَم ) عَن [7/509] الإِمَام أَحْمد : يروي عَن أنس أَحَادِيث مَنَاكِير . وَقال ابْن (معِين ) : صَالح . وَقال مُسلم ، عَن الإِمَام أَحْمد : شيخ ثِقَة مَا بِهِ بَأْس . وَقال أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه ، وَلَا يحْتَج بِهِ ، لَيْسَ بالمتين . وَقال ابْن عدي : هُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ ، مِمَّن يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقال مهنا : سَأَلت أَحْمد عَنهُ ، فَقَالَ صَالح ؛ إِلَّا أَنه (يروي) حَدِيثا مُنْكرا يحدث عَن ثَابت ، عَن أنس "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أرسل أم سليم إِلَى امْرَأَة ، فَقَالَ : شمي عوارضها وانظري إِلَى عرقوبيْها" . قلت لَهُ : هَذَا غَرِيب ، قَالَ : فَلذَلِك صَار مُنْكرا . وأمّا ابْن القطّان فَقَالَ فِي كِتَابه "أَحْكَام النّظر" (من) طَرِيق عمَارَة : إِنَّه حَدِيث حسن عِنْد الْمُحدثين . فَائِدَة : مَا وَقع فِي رِوَايَة الإِمَام الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث من تَسْمِيَة الْمَرْأَة : أم سليم ، وَوَقع كَذَلِك فِي تَعْلِيق القَاضِي الْحُسَيْن ، وَقد أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة أَحْمد وَغَيره ، وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا "أم عَطِيَّة" وَهُوَ غَرِيب . فَائِدَة أُخْرَى : أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام بِالنّظرِ إِلَى عرقوبيها حَتَّى تكون ممتلئة السَّاقَيْن ، وَأَرَادَ بالمعاطن : الْإِبِط والفم ، وَمَا شابههما ، قَالَه القَاضِي حُسَيْن .
|