الحَدِيث الثَّالِث
عَن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن نِكَاح الْمُتْعَة " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحهمَا" من هَذَا الْوَجْه ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث سَلمَة وسبرة بن معبد ، وَأخرجه ابْن مَاجَه من حَدِيث [7/541] عمر ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة .
فَائِدَة : وَقع فِي وَقت تَحْرِيمهَا اضْطِرَاب ، فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" تَحْرِيمهَا يَوْم خَيْبَر ، وَفِي مُسلم تَحْرِيمهَا عَام الْفَتْح ، وَفِي غَيرهمَا يَوْم تَبُوك وغلطوا هَذِه الرِّوَايَة ، وَقَالَ أَبُو عبيد : عَام الْعصبَة سنة سبع .
وَقال أَيْضا الْمَقْدِسِي : أَكثر الرِّوَايَات عَلَى أَنَّهَا عَام الْفَتْح .
وَترْجم ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" تَحْرِيمهَا يَوْم (خَيْبَر بعد التَّرَخُّص ، ثمَّ أَبَاحَهَا [ لَهُم ] ثَلَاثَة أَيَّام يَوْم الْفَتْح بعد نَهْيه عَنْهَا يَوْم خَيْبَر) ثمَّ نهَى عَنْهَا مرّة ثَانِيَة ، ثمَّ حرمهَا (يَوْم الْفَتْح) تَحْرِيم الْأَبَد ، ثمَّ رَوَى بأسانيده كل ذَلِك ، وَلَفظه فِي آخرهَا فِي حَدِيث الرّبيع بن سُبْرَة الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن الْمُتْعَة وَقَالَ : إِنَّهَا حرَام من يومكم هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " ثمَّ رَوَى من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع "رخص رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَام أَوْطَاس فِي الْمُتْعَة ثَلَاثًا ، ثمَّ (نَهَانَا) عَنْهَا " قَالَ ابْن حبَان : وعام أَوْطَاس وعام الْفَتْح وَاحِد ؛ فَلَا مضادة بَينهمَا .
وَالرافعي أجمل القَوْل فِي ذَلِك فَقَالَ : كَانَ ذَلِك جَائِزا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ
.