الحَدِيث الْعَاشِر
عَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَزَاد : "وَلَا يخْطب" وَعند ابْن حبّان زِيَادَة : "وَلَا يخْطب عَلَيْهِ" .
قال الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات : "وَلَا يشْهد" .
(قلت) : هَذِه رِوَايَة غَرِيبَة ، وَفِي "الْكِفَايَة" لِابْنِ الرّفْعَة أَنَّهَا غير ثَابِتَة .
وَعلق فِي "الْمطلب" الْحجَّة عَلَى ثُبُوتهَا ، وَفِي "شرح المهذّب" [7/580] عَن الْأَصْحَاب أَنهم قَالُوا : إِنَّهَا لَيست ثَابِتَة .
فَائِدَة : لَا يَنكح هُوَ بِفَتْح الْيَاء ، وَلَا يُنكح هُوَ بضَمهَا مَعْنَاهُ : وَلَا يتَزَوَّج وَلَا يُزَوّج .
قال العسكري : من فتح الْكَاف من (الثَّانِي) فقد صحّف .
وَقَوله : "وَلَا يخْطب" أَي : لَا يخْطب الْمَرْأَة ، وَهُوَ طلب زواجها ، وَقيل : لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد .
قاله الْمَاوَرْدِيّ ، والفارقي ، وَابْن أبي عصرون ، وَنَقله صَاحب "الْمطلب" فِي كتاب النِّكَاح ، عَن الْمَاوَرْدِيّ فأقره ، وأمّا النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي "شرح الْمُهَذّب" : الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء كَافَّة (أَن المُرَاد الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء) ثمَّ نقل عَن الفارقي مَا أسلفناه ثمَّ قَالَ : إِنَّه (خطأ صَرِيح) قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا حمله عَلَى هَذَا الَّذِي (تعسفه) وتجاسر عَلَيْهِ ؟ !
قلت : قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وَابْن الرّفْعَة نَقله عَنهُ وَأقرهُ ، فَقَالَ : المُرَاد بقوله : "وَلَا يخْطب" أَي : لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد - كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ ، وَصَححهُ ابْن الرّفْعَة أَيْضا فِي حَاشِيَة كتبهَا عَلَى "الْكِفَايَة" .