[7/631] الحَدِيث الثَّالِث
" أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ لفيروز الديلمي - وَقد أسلم عَلَى أُخْتَيْنِ - : اختر أَحدهمَا" .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد [ وَأَبُو دَاوُد ] وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي وهب (دَيْلَم بن الهوشع كَمَا قَالَه (خَ ، ت) أَو عَكسه ، أَو عبيد بن شُرَحْبِيل ، وَهُوَ مَا صَوبه ابْن يُونُس) - الجيشاني (من جيشان الْيمن) عَن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز عَن أَبِيه قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسلمت وتحتي أختَان ؛ فَقَالَ : طلق أَيهمَا شِئْت " (هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : " اختر أَيَّتهمَا شِئْت ") زَاد ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" : "وطلق الْأُخْرَى" .
وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِيهِ ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : "إِذا رجعتَ فَطَلِّق إِحْدَاهُمَا" .
وَفِي رِوَايَة لَهُ كَلَفْظِ أبي دَاوُد ، وَلَفظ الشَّافِعِي "فَأمرنِي أَن أمسك [7/632] أَيهمَا شِئْت وأفارق الْأُخْرَى" .
وَلَفظ أَحْمد كَلَفْظِ أبي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب ، وَفِي سَنَده : ابْن لَهِيعَة .
قلت : وَأخرجه ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" أَيْضا بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده صَحِيح .
قلت : ومداره عَلَى أبي وهب السالف ، عداده فِي الْبَصرِيين ، وَذكر الْعقيلِيّ لَهُ فِي "الضُّعَفَاء" هَذَا الحَدِيث وَقَالَ : لَا يحفظ إِلَّا عَنهُ .
وَقال ابْن الْقطَّان : إِنَّه مَجْهُول .
قلت : قد وَثَّقَهُ ابْن حبَان
، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي "الْمِيزَان" : تفرد بِهِ (جرير) بن حَازِم ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن يزِيد بن أبي حبيب عَنهُ .
قلت : لَا فقد أخرجه الشَّافِعِي ، عَن ابْن أبي يَحْيَى ، عَن إِسْحَاق عَنهُ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن إِسْحَاق عَنهُ ، وَمن حَدِيث ابْن وهب ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَنهُ (وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث جرير [7/633] وَمن حَدِيث قُتَيْبَة ، عَن ابْن لَهِيعَة عَنهُ) وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن يَحْيَى ، عَن ابْن لَهِيعَة عَنهُ .
وَقال البُخَارِيّ : دَيْلَم بن فَيْرُوز الْحِمْيَرِي ، رَوَى عَنهُ ابْنه عبد الله فِي إِسْنَاده نظر ، وَهَذَا مَعْدُود فِي أَوْهَام البُخَارِيّ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي ؛ فَإِن ذَاك عبد الله بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِي وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالْعجلِي ، وَأعله ابْن الْقطَّان بأمرين (آخَرين ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد ؛ لِأَن حَالَة الضَّحَّاك مَجْهُول ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب) الغافقي لَا يحْتَج بِهِ لسوء حفظه .
قلت : أما الضَّحَّاك فقد رَوَى عَن أَبِيه وَله صُحْبَة ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة : أَبُو وهب الْمَذْكُور ، وَعُرْوَة بن غزيَّة ، وَكثير الصَّنْعَانِيّ .
وَذَكَرَهُ ابْن حبَان فِي "ثقاته
" وَأما يَحْيَى بن أَيُّوب فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَبَعض هَذَا كافٍ ، وَإِن قَالَ النَّسَائِيّ فِي حَقه : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي .
وَقال أَبُو حَاتِم : مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج بِهِ .
وَقال أَحْمد : سيئ الْحِفْظ وَهُوَ دون حَيْوَة .
قلت : وَهُوَ أحد عُلَمَاء مصر
.
فَائِدَة : فَيْرُوز هَذَا مَاتَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة ، وَهُوَ قَاتل الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب .